بعد طلاقي حكايات محمد

​مسكت إيده بسرعة وقلت وأنا ببكي:

— كريم… بيبي راح؟ أنا بخسر الطفل؟

​قرب مني، ضم راسي لصدره بكل قوته، وباس شعري وهو بيهمس بنبرة مهزوزة:

— مش هسمح بأي حاجة تحصل لكم يا سارة… والله ما هسمح. أنتي هتقومي بالسلامة والطفل ده هيعيش… أرجوكي اهدأي، الزعل والتوتر هما أكبر خطر عليكي دلوقتي.

​درت العربية ورجعنا المستشفى في دقائق معدودة… الدقائق دي كانت أطول من ثلاث سنين جوازنا كلهم.

​أول ما وصلنا، كان الفريق الطبي مستنينا. كريم أصر هو اللي يشيلني بنفسه ويحطني على السرير النقّال. رفض تماماً إن أي دكتور تاني يلمسني أو يعمل السونار، هو اللي جاب الجهاز بنفسه وقعد جنبي على الكرسي، إيده الثابتة على المشرط كانت بتهتز وهي بتمشي بالسونار على بطني.

​على الشاشة ظهرت النقطة الصغيرة… كيس الحمل، وجنبه منطقة ضلمة تمثل التجمع الدموي الحاد اللي بيضغط على البيبي وبيقتطع عنه التغذية.

​كريم بصل للشاشة، وتنفس ببطء كأنه بيحاول يستجمع كل خبرته كطبيب ويطرد مشاعر الزوج المرعوب.

​في اللحظة دي، دخلت الممرضة اللي كنت شفتها الصبح بتضحك معاه بتجري ومسكة أكياس المحاليل، وقالت بلهفة:

— دكتور كريم… جهزت كل الأدوية اللي طلبتها والمثبتات في الوريد، وخالتي (والدتك) على التليفون بره القاعة بتعيط وبتقول جاية في الطريق فوراً.

​بصيت للممرضة بصدمة… “خالتي”؟!

​كريم بص لي وأنا نايمة، وكأنه قرأ أفكاري في وسط كل الرعب ده، وقال وهو بيحط المحلول في إيدي ببراعة:

— دي ميرنا… بنت خالتي وممرضة رئيسية في قسم النسا… كانت بتواسيني الصبح لما عرفت إننا اتطلقنا وكانت بتحاول تقنعني أكلمك وأرجعك.

​حسيت بغصة في حلقي… الصبح كنت بظن فيه الظنون وأقول نسياني وبدأ حياة جديدة، في الوقت اللي كان بيحارب فيه وجعه من بعدي عنه.

​كريم ما فارقش أوضتي لحظة واحدة طوال الـ 48 ساعة التالية.

​أكبر دكتور جراح في المستشفى، اللي كان بيمشي في الممرات زي الطاووس من كتر شغل واهتماماته، ألغى كل عمليات جراحية، واعتذر عن كل المواعيد، وأخد إجازة مفتوحة لأول مرة في تاريخه الطبي.

​كان بيقعد على الكرسي جنبي، يقيس لي الضغط كل ساعة، يغير لي المحاليل بنفسه، ويصحى على صوت أنيني في الليل عشان يسخن الفوط ويحطها على بطني ويهمس في ودني بآيات من القرآن الكريم لحد ما أنام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *