حكايه ادهم وساره الجزء الاول
الكلام بينهم طول شوية… باب المكتب كان مقفول… ومحدش سمع إيه اللي اتقال جواه، بس صوته كان هادي ومطمن.
لكن بعد شوية… الباب اتفتح.
وأم سارة خرجت من المكتب. ملامحها كانت مختلفة تماما عن الأول. القلق اللي كان في عيونها اختفى… وحل مكانه ارتياح واضح، وفرحة أم بتشوف بنتها اتسترت، ودمعة امتنان.
كانت بتبص لأدهم بنظرة أم بتدعيله من قلبها وهي بتقول بصوت مبحوح من التأثر:
ـ ربنا يخليك يا ابني.. ربنا يسترك زي ما سترت بنتي.
أدهم قال باحترام، وراسه موطية شوية:
ـ دي أقل حاجة أقدر أعملها يا طنط، سارة تستاهل أكتر من كده.
في اللحظة دي… سارة كانت واقفة فوق عند السلم، سامعة صوت أمها، قلبها هيقف.
أول ما شافت أمها… كل الخوف اللي جواها اتحول لفرحة طفلة، صرخت بفرحة مجنونة، فرحة مخلوطة بعياط:
ـ ماما!
وجريت نازلة بسرعة، كأنها بترمي نفسها، والفستان الأبيض طاير وراها.
أم سارة فتحت دراعها، وسارة حضنتها بقوة، بقوة واحدة كانت هتموت من الخوف عليها. الدموع نزلت من عيونها وهي بتقول وبتشهق:
ـ وحشتيني أوي! وحشتيني أوي يا ماما!
أمها مسحت على شعرها بحنان، بتشم ريحتها، وبتطبطب عليها كأنها لسه صغيرة:
ـ وأنا كمان يا حبيبتي، يا قلب أمك انتي.
وبصت لها كويس… وفجأة لاحظت الفستان الأبيض، الطرحة، اللمعة. اتصدمت شوية، بعدت وشها تبص عليها وقالت بدهشة:
ـ هو… انتي لابسة فستان فرح ليه يا سارة؟
سارة اتوترت فجأة، جسمها اتجمد في حضن أمها، وبصت بسرعة لأدهم بعيون بتستنجد بيه، بتقوله الحقني.
أدهم قرب منهم بخطوات ثابتة وقال بهدوء، بابتسامة بتحاول تطمنهم هما الاتنين:
ـ أصل في مفاجأة يا طنط.
أم سارة بصت له باستغراب.
أدهم قال بابتسامة خفيفة، وصوته فيه فخر أول مرة يحسه:
ـ سارة بقت مراتي.
أم سارة شهقت بدهشة، ايدها على بوقها:
ـ اتجوزتوا؟!
سارة بلعت ريقها بتوتر… وقلبها بيدق، مستنية رد فعل أمها، خايفة تزعق، خايفة تتصدم… لكن قبل ما تتكلم…
أمها ابتسمت فجأة، ابتسامة كبيرة مليانة رضا وفرحة، وقالت بدموع الفرح:
ـ ألف مبروك يا حبيبتي! ألف مبروك يا ضنايا!