حمايا بنى بيت اماني السيد
مبقتش حتى بتعمل حساب لمروري على السلم؛ تقف مع الجارات تشتكي من غلاء المعيشة، وتتكلم عن الشقة بصيغة “شقتي وعفشي وبيت أبويا”، ولا كأنها قبضت تمنها عِد وقبض بالمليم! وحماتي كانت الحامي والضامن، كل ما أتنفس أو أعلي صوتي، تقلب الدنيا مناحة وتملى البيت صويت: “عايزة تطردي أخت جوزك؟ عايزة تشردي ولادنا يا قاطعة الأرحام؟”
وجوزي؟ جوزي دفن راسه في الرمل تماماً.. اتعود على الوضع، وبقى يعتبر مطالبتي بحقي نوع من “النكد” اللي بيهدد استقرار البيت. كل ما أقوله “فين العقد؟ فين التسجيل؟ فين الشقة اللي دافعين فيها دمنا؟”، يرد ببرود يفرس: “أهو ساترين أختي وعيالها، هتاخدي ثوابهم.. وأهي الشقة في العمارة مش هتهرب!”
لحد ما جه اليوم اللي طفح فيه الكيل، اليوم اللي عرفت فيه إن سكوتي سنة كاملة ما كانش غير غباء دفع تمنه من كرامتي.
كنت نازلة من شقتي رايحة مشوار، وسمعت صوت ضحك عالي طالع من شقتي اللي هما قاعدين فيها.. وقفت لما سمعت صوت راجل غريب جوة! الباب كان موارب كالعادة، وبصيت من الفتحة.. لقيت أخت جوزي قاعدة مع راجل، وبتتفق معاه على توضيبات في الشقة:
* “بص يا أسطى، احنا عايزين نكسر الحيطة دي ونفتح المطبخ أمريكاني، ونغير دهان الأوض عشان أعمل أوضة نوم جديدة!”
الدم غلي في راسي لدرجة حسيت بنبضه في وداني.. دي مبقتش قعدة مؤقتة، دي بتتصرف كمالك أصيل، بتجدد وتكسر في ملكي اللي مش دافعة فيه قرش صاغ! في اللحظة دي بالذات، طارت من نافوخي آخر ذرة صبر، واستوعبت الحقيقة العارية اللي كنت بهرب منها: الطيب في الزمن ده بيتداس عليه، واللي سكت سنة هيسكت العمر كله لو ما حطش حد للمهزلة دي بإيده.
زقيت الباب برجلي بكل غل، ودخلت وراسي مرفوعة وعيني فيها شرار يهد عمارة بحالها.
فتحت الباب بضربة رجلي رنت في أرجاء الصالة، والصوت خلى الراجل ينط من مكانه مفزوع، وأخت جوزي اتلخبطت للحظة قبل ما ترجع تفرد ضهرها بتبجح.
وقفت في نص الصالة، عيني بتقد شرار، وبصيت للصنايعي بصوت زلزل الحيطان:
* “اتفضل اخرج برا يا أسطى! الشقة دي ليها صاحبة، ومفيش مسمار هيدق فيها ولا حيطة هتتهد من غير إذني.. اتفضل من غير شوشرة!”
الراجل بص لأخت جوزي بارتباك، ولم أدواته وانسحب وهو بيقول: “يا فتاح يا عليم.. ربنا يصلح الحال”، وخرج وقفل الباب وراه.
