حمايا بنى بيت اماني السيد
أول ما الباب اتقفل، أخت جوزي حطت إيدها في وسطها، وعينيها احمرت من الغيظ، وقربت مني بخطوات سريعة وصوتها جهوري:
* “إيه قلة القيمة دي؟ إزاي تطردي راجل جايباه بيتي؟ أنتِ اتجننتي يا سحر؟ جاية تستعرضي عضلاتك عليا في بيت أبويا؟”
صرخت فيها وأنا مش شايفة قدامي، وقربت منها لدرجة إن نفسي بقى في وشها:
* “بيت أبوكي مين يا أم بيت؟! الشقة دي شقتي أنا! بفلوسي وشقايا ودهب سنيني اللي لميتوه من ورايا! سنة سايباكي تاكلي وتشربي وتوسخي فيها بحجة يومين، ودلوقتي جايبة صنايعية تكسري وتهدي في ملكي وعايزة تعملي أوضة نوم كمان؟ أنتِ صدقتي الكذبة ولا إيه؟ أنتِ بايعة وقابضة تمنها عدا ونقدا وماصبرتيش على جنيه !”
ضحكت بسخرية ولؤم يفرس، وقالت بصوت مليان غل ووقاحة:
* “شقة مين يا روحي؟ العقد اللي في إيدك ده تنقعيه وتشربي ميته! الشقة لسه باسمي في الشهر العقاري وباسم أبويا في كل ورق الحكومة، يعني قانوناً وشرعاً وعُرفاً دي شقتي! والفلوس اللي بتتكلمي عنها دي كانت تعويض عن سنين شقايا في خدمة أبويا.. فوقي يا شاطرة، محدش يقدر يطلعني من هنا ولا يمنعني أعمل في شقتي اللي أنا عايزاه!”
الكلمات نزلت عليا زي مية نار، الغدر كان واضح وصريح من غير أي وش مكسور ولا مسكنة. دمي غلي لدرجة إني مكنتش حاسة بإيديا وهي بتترعش من القهر والغضب:
* “بقى كدة؟ بتعترفي عيني عينك إنك نصابة؟ العقد اللي بتقولي عليه ينقع وأشرب ميته ده، هجرجرك بيه في المحاكم والأقسام.. وقسمًا بربي، لا أنتِ ولا مية زيك هيقعدوا في شقا ابني دقيقة واحدة بعد النهاردة!”
صوتنا كان عالي لدرجة إن العمارة كلها اتهزت، وفي ثواني سمعت صوت جري على السلم، وباب الشقة اتفتح ودخلت حماتي وهي بتصوت وتلطم على خدودها:
* “يالهوي يا فضيحتنا قدام الجيران! إيه اللي بيحصل هنا؟ عايزة تطردي بنتي من بيتها يا خرابة البيوت؟”
حماتي دخلت تكمل المشهد، فردت دراعاتها وحضنت بنتها وهي بتبصلي بغيظ وتزعق:
* “عايزة إيه يا سحر؟ ما كفاية بقى نكد وخراب بيوت! البت في بيتها ووسط أهلها، مش كفاية ظروفها المنيلة، جاية تكملي عليها؟”
بصيت للاثنين بقوة وغيظ مكنتش أعرف إنه عندي، وقولت بصوت حاسم خالي من أي تردد:
