حمايا بنى بيت اماني السيد

قربت مني خطوة ورفعت صباعها في وشي:

* “لو عايزة الشقة دي فعلاً وتشوفيني طالعة منها، ادفعيلي الفرق! ادفعي تمنها بسعر النهاردة، شوفي الملايين اللي بتقولي عليها دي وكمليهالي.. ساعتها بس ألم عيالي وعفشي وأخرج، غير كدة أنا قاعدة في ملكي ومش متزحزحة من هنا، والبلطجة اللي بتعمليها دي متدخلش عليا!”

حسيت بدمي بيفور في عروقي، الصدمة خلتني أضحك بهستيريا وأنا مش مصدقة كمية الفجر اللي بتنطق بيه:

* “أدفعلك الفرق؟! أنتِ اتجننتي رسمي؟! الكام ألف اللي بتتكلمي عنهم دول كانوا تمن الشقة كامل وزيادة في وقتها، كانوا دهبي اللي نزل من على إيدي ورقبتي، وفلوس استلفتها وسديتها من لحمي الحي! أنتِ بعتي برضاكي وأخدتي حقك كامل غير منقوص، ولما الدنيا غليت جاية تحاسبيني على رخص زمان؟! هو اللي بيبيع حاجة من سنين بيرجع لصاحبها يقوله هات فرق السعر يا نصابين؟!”

حماتي هزت راسها وربّتت على كتف بنتها، وقالت بلهجة مستفزة:

* “وليه لأ يا سحر؟ الدنيا غليت على الكل، والبت اتنصب عليها وملهاش ضهر.. لو أنتِ شبعانة وعايزة الشقة، كمليلها حقها زي ما السوق بيقول دلوقتي، مش هي أولى من الغريب؟ ولا أنتِ عايزة تلهفي الشقة بالرخيص وتسيبي أخت جوزك في الشارع؟”* “ألهفها؟!” صرخت والدموع اتحبست في عيني من شدة القهر: * “أنا اللي بلهف برضه؟! دي سرقة عيني عينك، بيع وشراء تم وانتهى من خمس سنين، وجاية النهاردة تقوليلي ادفعي الفرق يا إما أسرق شقتك بالبلطجة؟! أقسم بالله العظيم ما هتشوفي مني ولا مليم زيادة، والشقة دي هتفضى، يا بالقانون يا باللي هعمله فيكم!”

في اللحظة دي، الباب اتفتح على آخره ودخل جوزي وهو بينهج، ووشه مخطوف من كتر الصريخ اللي كان مسمّع لآخر الشارع. وقف في الصالة يبصلنا بذهول وهو بيبلع ريقه بصعوبة:
* “في إيه؟! صوتكم واصل لأول الحارة، الجيران ملمومة على السلم والفضايح بقت بجلاجل!”
جريت مرفت عليه ومثلت دور المظلومة اللي بتستنجد بأخوها، مسكت دراعه وبدأت تعيط بنواح مصطنع:
* “الحقني يا أخويا.. الحق مراتك جاية تطردني أنا وعيالي في الشارع! بتقولي اطلعي برا وبتفرّج عليا الصنايعية والغُرب.. بقولها نتحاسب بما يرضي الله وتديني حقي في شقتي، عايزة تاكلني عيني عينك وتاخد الشقة ببلاش!”
وحماتي كملت النمرة وهي بتسند ضهرها على الحيطة وبتنهج:
* “عاجبك كدة يا بني؟ عايزة تجيب لنا الشرطة وتبهدلنا قدام اللي يسوى واللي ما يسواش.. هي دي الأصول؟ هي دي اللي هتصونك وتصون أهلك؟”
بصيت لجوزي اللي عينه كانت مكسورة، ومستنية أشوف رد فعله بعد ما السكينة وصلت للعظم.. قولتله بصوت باكي بس طالع من بير غضب محبوس بقاله سنين:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *