حمايا بنى بيت اماني السيد
مرفت اتخضت للحظة، بس حاولت تستنجد بيهم زي ما عملت مع جوزي:
* “الحقوني يا إخواتي.. مرات أخوكم جاية تبلطج عليا وعايزة ترميني في الشارع أنا وعيالي وتلوي دراعي!”
أخو جوزي التاني قاطعها بصوت حاد ومكنش طايق يبص في وشها:
* “ترمي مين يا نصابة؟! مين اللي بيلوي دراع مين؟! إحنا كنا شاهدين على البيعة دي من أولها لآخرها، وحاضرين قعدتكم وقابضة الفلوس قدامنا عِد ونقد، مكنش ناقص غير نبوس على راسك عشان توافقي وتسيبي العمارة!”
حماتي اتدخلت بصوت مفزوع وعينيها بتطق شرار:
* “جرى إلكوا إيه يا ولاد بطني؟! هتقفوا مع الغريبة ضد أختكم المكسورة؟ هتاكلوا لحم أختكم عشان خاطر الهانم؟!”
سلفي الكبير زعق في وش أمه بنفاذ صبر:
* “غريبة إيه وأختنا إيه يا أمي؟! الحق أحق أن يُتبع! سحر معاها كل الحق.. الست باعت دهبها وشقا سنينها وسدت اللي عليها لقرش، وأختنا خدت الفلوس وطارت، ولما ضيعتها في الهوا جاية تتبجح وتطلب فرق ملايين؟! دي بلطجة وسرقة عيني عينك وإحنا مش هنشيل ذنب ولا هناكل حرام في بيوتنا!”
لف سلفي لجوزي اللي كان واقف مسمر في الأرض زي خيال المآتة، وزعق فيه بغل:
* “وأنت يا أستاذ.. واقف زي قلتك كدة ليه؟! مش قادر تنطق بكلمة حق لمراتك اللي باعت شقاها عشانك؟ خايف من إيه؟ العقد اللي معاها إحنا ماضيين عليه شهود، ونشهد في أي محكمة وأمام ربنا إن الشقة دي شقتها، وإن مرفت ملهاش هنا قشاية
واحدة!”
أخت جوزي وشها جاب ألوان، الغل والغيظ اتحولوا لرعب حقيقي لما لقت ضهرها اتكشف وإخواتها اللي كانت فاكراهم هيشيلوا عنها وقفوا في وشها بالمرصاد.
بصيت لسلفتي ولإخوات جوزي، وحسيت لأول مرة من سنين إن ضهري مسنود، وإن صوت الحق بيعلى حتى لو أصحاب الدم حاولوا يدفنوه. بصيت لمرفت وقولت بثقة هزت المكان:
* “سمعتي شهودك يا مرفت؟ سمعتي إخواتك اللي كنتي فاكراهم هيبلطجوا معاكي؟ مفيش محاكم هتطول.. قدامك ٢٤ ساعة بس، تلمي كراكيبك وعيالك وتفضي شقتي، وإلا إخواتك هما اللي هينزلوا عفشك للشارع بإيديهم!”
مرفت مفرّطتش بسهولة، بدل ما تلم عزالها، شياطين الإنس ركبوها وبدأت تلعب لعبة الابتزاز الرخيص. وقفت على السلم قدام الجيران تفضح وتتبلى، وتلمح إنها هتبلغ وتشتكي وتقول إن العقد ده اتعمل تحت ضغط، وراحت بعتت رسايل تهديد لجوزي إنها هتقلب العيلة وتعمل محاضر عدم تعرض وتجرجرنا في الأقسام، فاكرة إن التهديد بالبهدلة والفضيحة هيلوي دراعي ويخليني أرميلها الفلوس اللي طلباها.
بس اللي مرفت مكنتش تعرفه، إن الست لما بيتداس على شقاها وكرامتها، الخوف بيتبخر من قلبها.
تاني يوم الصبح بدري، أخدت أصل العقد وكل وصولات الأمانة اللي كنت محتفظة بيها في الدرج، ونزلت على المحامي من ورا الكل. رفعت دعوى صحة توقيع، وعملت إثبات حالة ، وفتحت محضر رسمي بتسليم الشقة. المحامي طمني وقالي: “العقد فيه بند استلام صريح، وشهادة إخوات جوزك هتقفل القضية لصالحك في أول جلسة.”
الخبر نزل على العمارة زي الصاعقة لما وصل الإخطار على يد محضر!