روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الثالثه كامله بقلم الكاتبه نور محمد

 

​مالك اتفاجأ. ولا جارية في تاريخ الدولة العثمانية أو المماليك تجرأت تكلم السلطان بالأسلوب ده. لو أي حد تاني قال الكلمتين دول، كان زمان راسه على باب القصر. بس مع نور، لقى نفسه بيضحك بصوت عالٍ.. ضحكة رجولية عميقة هزت أركان الجناح الفخم.

 

​نور برقت بضيق: “بتضحك على إيه؟ هو أنا بقول نكتة؟ ما تظبط كده! إنت فاكر نفسك إيه؟ عشان شكلك حلو يعني فمسموح لك تتكبر؟ ما تعتدل في كلامك!”

 

​مالك وقف ضحك، وبص لها بعيون حادة ثابتة، وقرب منها خطوة تانية لحد ما اضطرت تلزق في الترابيزة:

“شكلي حلو؟ أهكذا تخاطبين سيد البلاد؟ ألا تخافين أن أمر بحبسكِ في أظلم زنزانة في القصر حتى تنسي لسانكِ هذا تماماً؟”

 

​نور، برغم الرعب اللي كان بينبض في عروقها، رفعت دقنها وقالت بصوت متمرد: “اعمل اللي تحب تعمله! احبسني.. اقطع راسي.. اعمل اللي يريحك! بس طالما أنا عايشة هفضل أقول الحق، ومش هبقى مجرد دمية تحركها بمزاجك! أنا رافضة القعدة دي من اساسه!”

 

​مالك فضل باصص لها لثواني طويلة، ملامحه كانت جادة جداً، بس جواه كان منبهر بطريقة مش طبيعية. متعود على الخنوع، متعود على الخوف. دي أول مرة يشق طريقه شخص بيواجهه بندية وكبرياء مش مبررين، بس ساحرين جداً.

 

​قاطع لحظة التوتر دي خبطات خفيفة على باب الجناح الكبير.

 

​مالك عدل وقفته، وبص للباب وقال بصوت جبار: “من الطارق؟”

 

​دخل خادم من خدمة القصر، انحنى لحد ما كاد يلمس الأرض، وقال بصوت خافت متهدج: “مولاي السلطان.. الوزير يعقوب ينتظركم في القاعة الصغرى لأمر هام يخص أمور الدولة والولايات الشمالية، ويستوجب حضوركم فوراً.”

 

​مالك عقد حواجبه بضيق، وبص لنور اللي كانت باصة للخادم بأمل كبير إنها تخلص منه، وبعدين رجع بص لمالك.

 

​قال مالك ببرود: “أخبره أنني آتٍ.”

 

​التفت الخادم وخرج بسرعة، واتقفل الباب وراهم.

 

​مالك بص لنور نظرة طويلة، وقال بصوت هادئ ومحذر: “حديثنا لم ينتهِ بعد.. أيتها المشاكسة المتمردة. ابقي هنا، ولا تجربي الهرب، فحراس القصر أكثر كفاءة من الڤازة التي كنتِ تلوحين بها.”

 

​نور ربعت إيديها وقالت بتكشيرة: “أصلاً قاعدة بمزاجي، ومستنية أشوف آخرتها معاك يا سيادة السلطان!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *