روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الثالثه كامله بقلم الكاتبه نور محمد

 

​”بسم الله الرحمن الرحيم.. يا رب تطلع فتحة تهوية توديني على الشارع، مش ناقصة هي مقابر فرعونية وسراديب تحت الأرض!”

 

​همست نور لنفسها وهي بتزق الباب السري الصغير اللي متداري ورا الستارة الحرير. الباب زقته كانت تقيلة، بس بمجرد ما اتفتح، طلع منه تيار هوا دافي ريحته مسك وعنبر خام، وصوت خرير ماية هادي جداً.

 

​بلعت ريقها، ومسكت طرف فستانها الزمردي الطويل عشان ما تكعبلش فيه، وخطت أول خطوة لجوا. المكان كان ضلمة في الأول، عبارة عن ممر ضيق مبني من الحجر البازلت الأسود، ومنور بمشاعل صغيرة متعلقة على الحيطان.

 

​”يا ترى الممر ده بيودي على فين؟ متقوليش بيودي على زنزانة تحت الأرض وفيها هياكل عظمية للجواري اللي طولوا لسانهم قبلي! لا يا نور أجمدي كده، دي فرصة للهروب من المجنون المز ده.. أقصد من السلطان الديكتاتور!”

 

​مشيت نور بحذر على طراطيف صوابعها، وكل خطوة بتعمل صدى خفيف. الممر مكنش طويل أوي، وبعد ثواني لقت نفسها قدام باب خشب متزخرف بالصدف. زقته براحة، وعينيها وسعت على آخرها من الصدمة.

 

​”يا نهار ألوان! إيه ده؟ جاكوزي العصر المملوكي؟ لا بجد قصر بيصرف ومكلف!”

 

​المكان كان عبارة عن حمام سباحة داخلي (مغطس) محفور في الأرض من الرخام الأبيض المجزع بالدهب، الماية فيه دافية وبيطلع منها بخار خفيف معطر، وحوالين المغطس كراسي منقوشة متغطية بقطيفة حمرا، وفيه شباك واحد عالي جداً بيدخل نور القمر الصافي. دي مكنتش طريق للهروب أبداً.. ده كان الملاذ السري للسلطان!

 

​نور ضربت كف على كف بغيظ: “يعني دخلت الباب السري عشان أهرب، ألاقي نفسي في الحمام الخاص بتاعه؟ حظي مهبب طول عمره! أعمل إيه دلوقتي؟ أرجع الأوضة قبل ما يخلص الميتنج بتاع الوزير ده ويقفشني؟”

 

​وقبل ما تلف وتدي ضهرها للباب عشان ترجع، سمعت صوت خشن وعميق جاي من وراها خلاها تتسمر في مكانها كأن حد دلق عليها جردل تلج:

 

​”ألم أحذركِ من محاولة الهرب أيتها الجارية؟ أم أن فضولكِ قادكِ إلى مهلككِ بقدميكِ؟”

 

​نور شهقت وراحت لفة بسرعة، فستانها لف معاها، ولقت السلطان مالك واقف ساند على إطار الباب، مربع إيديه على صدره العريض، وبيبصلها بنظرة كلها تسلية وخبث. ووو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *