روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الثالثه كامله بقلم الكاتبه نور محمد

مالك ابتسم ابتسامة خفيفة مفيهاش أي وعيد، ولفت ضهره وخرج من الجناح، واتقفل الباب بالمفتاح من برا.
نور فضلت واقفة مكانها ثواني، وبعدين قعدت على الحرف السرير الضخم بغيظ، وراحت تكلم نفسها بصوت عالي:
“يعني ناقصة هي! أهلي عاوزين يجوزوني غصب، أهرب ألاقي نفسي في العصر الوسيط، وأقع في سكة سلطان متسلط، شايف نفسه محور الكون! ده أنا لو كنت كملت في جوازة ابن خالته كنت استريحت أكتر من الممرضة دي! بس وحياة أمي يا مالك، إن ما ربيتك وعلمتك يعني إيه حقوق مرأة على أصولها مبقاش أنا المهندسة نور!”
قامت تلف في الأوضة يمين وشمال، تبص على السفرة اللي مليانة أكل.. فراخ مشوية، فواكه شكلها يفتح النفس، عسل، ومشروبات غريبة. بطنها قرصتها من الجوع، وقالت:
“طب ما هو طالما كدة كدة محبوسة، أكل عيش السلطان بقى! ما هو مش هيعذبني ويجوعني كمان!”
راحت على الترابيزة وقعدت تكلّم نفسها وهي بتمد إيدها تاكل: “والله الأكل ريحته تحفة.. تسلم إيدك يا شيف حرملك زمان.”
بعد ما كلت وشربت وسكنت روعها شوية، بدأت تدور في الأوضة على أي حاجة تفتح الباب ده. فتحت الدولاب الكبير، لقت فيه فساتين تانية أشكال وألوان، وعبايات وحُلي دهب وفضة.
”يا سلام.. القصر ده فيه كنوز بس مسجونين فيه. يا ترى هعرف أهرب إزاي من هنا؟ لو نطيت من الشباك هموت، ولو فضلت هنا.. الواد المز ده هيجنني! عنده كاريزما تخلي الواحد ينسى قضايا الاستقلال مؤقتاً.. لا لا يا نور فووقي! إنتي فيمينست! مش عشان عينيه السودا الواسعة وشعره اللي نازل على رقبته تنكاري المبادئ!”
وفجأة.. سمعت صوت تكة غريبة في الحيطة اللي جنب السرير.
وقفت مكانها، وبصت للحيطة بفضول. كان فيه باب سري صغير جداً، الستارة الحرير، مفتوح نص فتحة، وطلع منه تيار هواء خفيف مع صوت مياه جارية!
برقت نور وقالت بصوت مذهول: “باب سري؟ لا ده إحنا دخلنا بجد في روايات وألف ليلة وليلة! طب أفتحه ولا لأ؟.. يا عم بلا سلطان بلا بتاع، يمكن يكون طريق للحرية!”
قربت نور بخطوات ثابتة بس قلبها بيدق من الحماس والخوف، ومدت إيدها ببطء شديد عشان تفتح الباب السري الأكتر غموضاً في قصر السلطان مالك.. قبل ما تنكشف الكارثة اللي وراه!