طرد عريسي يوم قرايه الفاتحه للكاتبه سهر محمد

​فتحت الباب برجلي، عمي قام مفزوع من النوم. بصلي برعب لما شاف هدومي اللي متلطخة بنقط دم من جرح رجلي، وشاف زين داخل ورايا منهار.

​”فين كليتي يا عمي؟!” صرخت فيها بكل قهر الدنيا.

​عمي وشه جاب ألوان، بص لزين بغضب وقال: “أنت قلتلها يا غبي؟”

ضحكت بوجع وانهيار: “يعني معترف؟ للدرجة دي أنا رخيصة؟ بتاكلوا في لحمي وأنا حية؟”

​عمي حاول يستجمع قواه وقال بقسوة: “أنا ربيتك! كبرتك وصرفت عليكي بعد موت أهلك، ده كان تمن تربيتي ليكي! ابني كان بيموت، كان لازم أتصرف، أنتي لحمنا وده أقل واجب تعمليه للي شالك من الشارع!”

​قبل ما أرد، كان زين انقض على أبوه، مسكه من هدومه وزعق بصوت زلزل البيت:

“أنت كداب وحرامي! أنت ممولتش تربيتها من جيبك، أنت واكل ورثها من أبوها! البنت دي صاحبة نص أملاكك اللي أنت كبرتها بفلوسها! أنت مدفعتش تمن تربيتها، أنت سرقت كليتها وسرقت فلوسها وسرقت طفولتها.. وأنا اللي هدفعك التمن غالي أوي!”

​بصيت لزين بذهول. كان واقف زي الأسد اللي بيحمي شبل مجروح.

في الليلة دي، أنا سيبت البيت. رفضت أبات فيه دقيقة واحدة. زين أخدني في عربيته لوداني شقة تمليك فخمة جداً في منطقة راقية، وقالي: “الشقة دي مكتوبة باسمك من شهرين، وده مفتاحها.. ارتاحي، والصبح كل حاجة هتتغير.”

​بعد مرور ٣ شهور..

​قاعدة في البلكونة بتاعت شقتي بشرب قهوتي وببص للنيل. حياتي اتغيرت ١٨٠ درجة.

في خلال التلات شهور دول، زين قلب الدنيا. جاب محامين، وفتح دفاتر أبوه القديمة، وأجبره يتنازل عن نص ثروته بالكامل ليا، ده غير إنه رفع عليه قضية تزوير في أوراق رسمية (بتاعة العملية)، وعمي عشان خاف من الفضيحة والسجن، اتنازل عن كل حاجة وهاجر بره مصر.

​زين رجعلي حقي المادي، والأهم.. رجعلي كرامتي.

طول التلات شهور مكنش بيزورني، كان بيبعتلي الورق مع المحامي، وبيطمن عليا من بعيد لبعيد. كنت متخيلة إني هكرهه، بس مع الوقت، ولما هديت، اكتشفت إن زين كان ضحية زيي بالظبط، بل أسوأ. هو عاش بعقدة ذنب ملهاش وصف، وضحى بسمعته، وبخطيبته، وبأبوه، عشان يجيبلي حقي ويحميني.

​الباب خبط. قمت فتحت، ولقيته واقف قدامي.

خس النص، وشه دبلان، وتحت عينيه سواد السنين، بس لسه في عينيه نفس اللمعة اللي كنت بشوفها وأنا طفلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *