طرد عريسي يوم قرايه الفاتحه للكاتبه سهر محمد

​مد إيده بظرف كبير وقال بصوت هادي مكسور:

“دي أوراق التنازل عن نصيبي أنا كمان في الشركة، حولته لاسمك. ودي تذاكر طيراني.. أنا مسافر لندن، هستقر هناك. مكنتش هقدر أمشي من غير ما أشوفك للمرة الأخيرة وأتأكد إنك كويسة.. أنا عارف إن وجودي بيفكرك بوجعك، بس يعلم ربنا إني…”

​سكت ومقدرش يكمل، لف وشه عشان يمشي.

​مسكت دراعه بسرعة، ووقفته. قلبي كان بيدق زي الطبول.

“يعلم ربنا إنك إيه يا زين؟” سألته وأنا باصة في عينيه.

​أخد نفس عميق، ودمعة يتيمة نزلت من عينه:

“يعلم ربنا إني حبيتك. مش شفقة، ولا إحساس بالذنب.. أنا حبيتك من يوم ما كنتي طفلة بتضفر شعرها وتستناني على الباب. بس كنت دايماً شايف نفسي مش كفاية، ولما عرفت الكارثة اللي أبويا عملها، شفت إني نجس ومستاهلش حتى ألمس إيدك. اتجوزتك عشان أكون ضلك، مش عشان أفرض نفسي عليكي.”

​ابتسمت، ودموعي نزلت، بس المرة دي دموع فرحة تغسل كل الوجع اللي فات.

شديت الظرف من إيده، وقطعته نصين ورميته على الأرض.

​برّق عينيه بصدمة وقال: “بتعملي إيه؟ دي فلوسك!”

​قربت منه، وحطيت إيدي على صدره، مكان قلبه اللي كان بيدق بعنف، وقولتله بصوت مليان حنية:

“الفلوس مبتبنيش بيوت يا زين، ولا بتعوض حضن. أنت ذنبك إيه في اللي حصل؟ أنت ضحية أب أناني، بس أنت راجل.. راجل أوي يا زين. وقفت قدام أبوك عشان حق واحدة يتيمة. وبعدين تعالى هنا.. أنت بتقول إن كليتي جواك؟”

​هز رأسه بذهول وهو مش مصدق رد فعلي.

ضحكت وسط دموعي وقولتله: “يعني حتة مني عايشة جواك، وحتة منك (قلبك) عايشة جوايا. إحنا الاتنين واحد يا ابن عمي. أنت مطردتش عريسي يوم الفاتحة عشان الذنب وبس، أنت طردته عشان أنت بتغير عليا وبتحبني، وأنا كمان عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.”

​عينيه وسعت، وملامحه اللي كانت دبلانة نورت فجأة كأن الروح اتردتله. رفع إيده بتردد يمسح دموعي، ولما لقاني مغمضة عيني ومستسلمة للمسته، شدني لحضنه بكل قوته.

​حضنته أوي، حضن غسلنا إحنا الاتنين من ذنوب مأقترفناهاش، ومن وجع سنين طويلة.

في اللحظة دي، عرفت إن النهاية العادلة مش دايماً إننا ننتقم.. النهاية العادلة هي إن ربنا يعوضنا باللي يقدر قيمتنا، وزين كان هو العوض، السند، والحب اللي اتولد من رحم الوجع عشان يعيش للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *