طرد عريسي يوم قرايه الفاتحه للكاتبه سهر محمد
دخلت المكتب وأنا دايسة على الإزاز المكسور برجلي الحافية، محسيتش بوجع الإزاز وهو بيجرحني، الوجع اللي كان بينهش في روحي كان أكبر بكتير. وقفت قدامه، صوتي طالع كأنه حشرجة طير بيموت، وصرخت بكل ما فيا:
“كارثة إيه يا زين؟! انطق.. عملت فيا إيه؟ دمرت حياتي إزاي؟!”
زين نزل على ركبه قدامي، حركة عمري ما تخيلت أشوفها منه. حط إيده على وشه وبدأ يبكي.. زين بيبكي؟ الراجل اللي مدمعش يوم موت أمه بيبكي قدامي!
رفع وشه اللي غرقان دموع وقال بصوت متقطع:
“سامحيني.. والله العظيم ما كنت أعرف.. أنا لسه عارف من ست شهور بس، يوم ما طردت عريسك وكتبت كتابي عليكي.. كان لازم أعمل كده عشان أمنعك تسافري دبي.. الكشف الطبي هناك كان هيكشف المستور، وكان هيكسرك للأبد.”
مسكته من ياقة قميصه وأنا بهزه بهستيريا: “مستور إيه؟ انطق يا زين!”
بلع ريقه وقال الكلمات اللي وقفت الزمن في ودني:
“فاكرة لما كان عندك ١٢ سنة وتعبتي فجأة، وعمي قالك إن دي زايدة ملتهبة ولازم تتشال فوراً؟.. في نفس الوقت ده أنا كنت بموت في المستشفى بسبب فشل كلوي حاد.. أبويا.. عمك اللي رباكي.. استغل إنك طفلة يتيمة وملكيش حد، ورشى دكتور معدوم الضمير عشان ياخد كليتك يزرعهالي.. أنا عايش بكليتك يا ليلى.. أنا عايش بحتة منك اتسرقت غصب عنك!”
رجعت لورا كأن حد ضربني برصاصة في صدري. كليتي؟ عمي الحنين اللي عوضني عن أبويا وأمي؟ زين اللي بعتبره سندي؟ كل ده كان كدبة؟ أنا مكنتش بنتهم.. أنا كنت “قطع غيار” لابنهم!
زين كمل وهو بيزحف على الأرض وبيمسك طرف دريلّي:
“أنا عرفت بالصدفة من ورق قديم في خزنة أبويا. الدنيا لفت بيا، حسيت إني وحش، إني عايش على حساب لحمك ودمك. لما جالك عريس دبي، عرفت إن الفحص الطبي الشامل هيكشف إنك بـ كلية واحدة، ولما تسألي وتدوري هتعرفي إن عمك اللي بتعشقيه هو اللي عمل كده. كنتي هتدكري، كنتي هتتجنني.. فقررت أتجوزك. طردت العريس وسيبت شيرين وبوّظت حياتي عشان أكون تحت رجليكي. أخدمك، أحميكي، أراقب صحتك، وأعوضك بمالي وعمري من غير ما تعرفي الحقيقة البشعة دي.”
الدموع جفت في عيني، وحل مكانها نار بتحرق كل ذرة ضعف جوايا. سحبت رجلي منه، وطلعت أجري بره المكتب، متجهة لأوضة عمي.