بعد الطلاق
لقيت طليقي بيدور في الژبالة في شارع زحمة شكله بقى ميعرفش خالص عن الراجل اللي كنت بحبه ولما سألته ايه اللي حصل كشفلي سر صاډم انه ضحى بكل حاجة عشان يحميني من اهلي انا
شفت طليقي وهو بيدور في صناديق الژبالة على جنب شارع زحمة
وبعدها بعشرين دقيقة بس بص في عيني مباشرة واعترف انه دمر مستقبله كله عشان يحمي مستقبلي انا
في الاول افتكرته بيقول اي كلام وخلاص
بس بعدها شفت الړعب في وشه
وفجأة بدأت اشك في كل حاجة كنت اعرفها عن اهلي
اليوم ده كان بداية ان كل حاجة كنت مصدقاها عن الماضي بتاعي بتتفك
كان يوم حر مۏت في الصيف الشمس ضاربة في الاسفلت والعربيات ماشية بالعافية وبتزمر والاسفلت نفسه بيلمع من الحر كنت قاعدة في عربيتي مستنية الاشارة تفتح لما شفت راجل واقف على الرصيف عمال يدوس برجله على كانزات بيبسي فاضية عشان يبططها ويحطها في كيس ژبالة اسود كبير
في الاول مركزتش معاه
وبعدين بص بطرف عينه
نفسي اتقطع
لا
مش معقول
قلت اسمه قبل ما اخد بالي اني اتكلمت بصوت عالي
الراجل الغريب ده اتسمر مكانه
وللحظة عينينا جت في عين بعض
وقلبي حس انه
وقف
كان هو
طليقي
نفس الراجل اللي كان مدرس تاريخ في احسن مدرسة خاصة اللي كان بيكوي قمصانه كل يوم حد بالليل من غير ما يفوت مرة نفس المدرس اللي كان بيقعد بالساعات مع الطلبة اللي محتاجين مساعدة زيادة عشان نجاحهم كان يهمه بجد
بس دلوقتي شكله ميعرفش خالص
هدومه مش نضيفة
دقنه طويلة ومتبهدلة
وتحت عينه سواد جامد
باين عليه اكبر عشرين سنة من الراجل اللي كنت اعرفه واتطلقت منه
واول ما عرف انا مين مضحكش
بان عليه انه مړعوپ
من غير ما يتكلم مسك الكيس بتاعه وجري على حارة ضيقة جنب عربية اكل واقفة
قلتله استنى ارجوك
ركنت بسرعة جنب صيدلية وجريت وراه مكنتش حاسة حتى بۏجع رجلي من الكعب العالي
فضل ماشي
قلتله ارجوك كلمني بس
في الاخر وقف
بس مرضاش يبصلي
قالي امشي يا بنتي
صوته كان مخڼوق
قالي مش لازم تشوفيني وانا كده
عيني اتملت دموع على طول
قلتله ايه اللي حصل
رفع كتافه
قالي هي دي الدنيا
قلتله انت قاعد فين
صوابعه مسكت كيس الژبالة جامد
قالي في ملجأ في وسط البلد
ساعتها مقدرتش اتكلم
ملجأ
بصتله وانا مش مصدقة
ده واحد
كان عنده بيته الصغير وشغلانة مدرس ناجحة وخطط كتير لبكرة
ودلوقتي بيلم كانزات فاضية عشان يعرف يعيش
لا اراديا فتحت شنطتي وطلعت شوية فلوس كتير
قلتله ارجوك خد دول
بعد عني بسرعة
قالي لا
قلتله اسمعني بس
قالي انا مش محتاج فلوسك
قلتله ارجوك
قالي قلتلك لا
مكنش فيه ڠضب في صوته
كان فيه حزن عميق
حزن من اللي بيفضل مع الواحد سنين
قلتله متقولش لا ارجوك
لاول مرة بصلي في عيني
قالي انا مش برفض عشان الكرامة
وشه اتشد
قالي دي الحاجة الوحيدة اللي لسه فاضلالي
لما سمعت الكلام ده كنت هعيط
بعد كذا دقيقة من التحايل عليه اقنعته في الاخر انه ييجي معايا كافيه صغير قريب
ركب عربيتي وهو متردد
قالي عربيتك شكلها اغلى من كل حاجة عندي
معرفتش ارد
قلتله بطل بقى
ضحك ضحكة تعبانة
قالي بس دي الحقيقة
جوه الكافيه طلب قهوة وقطعة سينابون واحدة
وانا بتفرج عليه وهو بياكل فهمت اكتر من كلامه
كل لقمة كانت بطيئة
وكل حركة محسوبة
كأنه مش عارف هيلاقي اكل كويس تاني امتى
قعدت قدامه وانا بحاول اشوف الراجل اللي كنت بحبه زمان من تحت التعب
والحزن ده
في الاخر مقدرتش اسكت اكتر من كده
قلتله قولّي ايه اللي حصل
مردش
برا الشبابيك الناس ماشية بسرعة في الشارع ومحدش واخد باله من الكلام اللي بيدور جوه
محدش واخد باله منه هو
قلتله انا مش فاهمة ازاي كل حاجة اتغيرت معاك كده
وشه كله اتغير
مكنش حزن