خطه خطيبتي حكايات نور محمد

​وطبعاً كالعادة، قبل ما أنطق كلمة واحدة، فتحت في العياط والانهيار وأظهرتني قدام عيلتها إني بني آدم قاسي ومادي ومش حنين! كنت كل ما ألمّح إننا مش نافعين لبعض وأن الطريقة دي بتدمرني، تتقمص دور الضحية وتبدأ تتصل بي بدموعها:

​”إنت حنيتك عليا بالدنيا، إنت السند الوحيد لي.. إنت مش زي باقي الرجالة الطماعين.”

​أضعف وأحس بالذنب وأقول لنفسي: “يمكن هي طيبة بس معندهاش دراية بالمسؤولية، بكرة تتعدل لما نتجوز”.

 

​لحد ما جت الكارثة الكبرى اللي طيرت برج من عقلي!

طلبت مني الفيزا كارت بتاعتي عشان تشتري “كام حاجة بسيطة” للبيت الجديد.. وفجأة لقيت رسائل السحب بتنزل على تليفوني زي المطر: 50 ألف.. 80 ألف.. 120 ألف!

​اتصلت بيها وأنا طالع من نافوخي شرار:

​”إنتِ بتشتري إيه بالفلوس دي كلها يا فريدة?!”

​لقيتها بتقول لي بمنتهى الهدوء:

​”أصل اشتريت طقم ذهب كامل لأمي، وشاشتين كبار لأختي، عشان يفرحوا معانا يا حبيبي.. مش إنت بتقول إن أهلي هما أهلك؟”

​هنا أنا جبت أخري تماماً.. حسيت إن الدم فار في عروقي، وعرفت إن السكوت ده خيبة، وإن الطيب في الزمن ده الناس بتعتبره مغفل!

​

​ركبت عربيتي وطرت على بيتها وأنا مجهز خاتم الخطوبة في جيبي عشان أرميه في وشها وأنهي المأساة دي للأبد.. وصلت تحت عمارتهم، طلعت السلم بخطوات زي النار، ولما قربت من باب شقتهم، لقيت الباب متوارب سنة بسيطة.

​لسه هخبط ورجلي تسبقني، سمعت صوتها هي وأمها وأخوها بيضحكوا بهستيريا جوة!

​وقفت مكاني متسمر لما سمعت أمها بتقول لها:

​”جدعة يا فريدة، لبستيه الصنارة صح.. الفلوس والدهب وصلوا الكافيه ولا لسه؟”

​فردت فريدة بصوت مختلف تماماً.. صوت جاف، حاد، وخالي من أي طيبة أو براءة، وقالت:

​”عيب عليكي يا أمي.. ده أهبل وفاكرني بحبه، ده يادوب الكارت الذكي اللي هيطلعنا فوق، بس المهم ما يكتشفش السر اللي في الخزنة قبل ما نكتب الكتاب ونسحب…”

​رجلي اتجمدت على السلم، ونفسي انقطع.. سر إيه وخزنة إيه؟!

#الكاتبه_نور_محمد

وقفت مكاني وكأن في مية نار اتدلقت على راسي… الدم هرب من عروقي، وحسيت إن قلبي هيقف من الصدمة. كتمت أنفاسي بالعافية وقربت ودني من شق الباب أكتر، وأنا حاطط إيدي على بوقي عشان ما يصدرش مني أي صوت يفضح وجودي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *