خطه خطيبتي حكايات نور محمد
سمعت أخوها “رامي” بيرد عليها بضحكة خبيثة كلها غل:
“يا بنتي إنتي أستاذة! أنا لحد دلوقتي مش مصدق إزاي أقنعتيه يمضي على ورق استلام الرخام المضروب اللي دسينا في وسطه إيصالات الأمانة والشيكات البياض! ده مقاول قديم يعني المفروض مفتح.”
ردت فريدة بصوت مليان غرور وسخرية:
“مفتح إيه بس يا رامي؟ ده عبيط! كلمتين عن الستر والرضا، ودمعتين في التليفون بيخلوه زي الخاتم في صباعي. أنا بس خايفة من الشيكات دي.. الخزنة اللي في أوضتك أمان؟”
أمها اتدخلت بصوت خشن:
“أمان الأمان يا بت.. الخزنة ورا الدولاب ومحدش يعرف طريقها. الإيصالات دي هي الضمان بتاعنا. أول ما يكتب الكتاب ويدبس فيكي، هنطلعها له.. يا يكتب الشقة باسمك ويجيب لنا البضاعة اللي ناقصة للكافيه، يا نرميه في السجن بفضيحة ونخليه يشحت اللقمة! بس أهم حاجة دلوقتي نسحب منه على قد ما نقدر قبل الفرح.”
الكلمات كانت بتنزل على ودني زي الرصاص. كل حاجة بانت.. كل مشهد، كل موقف، كل دمعة تماسيح نزلت من عينيها كانت جزء من مسرحية قذرة أنا كنت فيها البطل المغفل. الرخام اللي اتغير، الكاوتش اللي اتقطع، الفلوس اللي اتسحبت.. دي مكنتش سذاجة ولا طيبة، دي كانت خطة استنزاف ممنهجة من عصابة محترفة لابسة قناع التقوى!
نزلت السلالم وأنا مش حاسس برجلي. ركبت عربيتي، وقعدت ورا الدريكسيون حوالي نص ساعة باصص للفراغ. كنت عايز أطلع أكسر الباب على دماغهم، كنت عايز أصرخ وأفضحهم في العمارة كلها.. بس عقل “المقاول” اللي بنى نفسه من الصفر، اللي اتعلم إزاي يوزن الأمور ويحسبها صح، اشتغل في اللحظة دي.
لو طلعت اتخانقت دلوقتي، هينكروا، وممكن يسبقوني ويقدموا الشيكات اللي عليها توقيعي وأروح أنا في داهية. لا.. اللعب معاهم محتاج دماغ، ومحتاج برود أعصاب يعلمهم إن الطيبة مش ضعف، وإن اللي بنى عمارة يقدر يهدها على دماغ اللي ساكنين فيها!
مسكت تليفوني وطلبت “طارق”، صاحبي من أيام الجامعة والمحامي بتاعي، و”سيد”، دراعي اليمين في الشغل وراجل المهام الصعبة.
اتقابلنا في القهوة، وحكيتلهم كل اللي سمعته بالحرف. طارق حط إيده على راسه وقال:
“يا نهار أسود! إمضاءك على إيصالات أمانة بياض دي كارثة يا صاحبي. لو قدموها للمحكمة مفيش قوة هتنقذك من الحبس. لازم الورق ده يرجع قبل أي خطوة.”