ممكن تعملي نفسك حفيدتي
إلهام بدأت تصرخ وتبطح على وشها:
”يا فضيحتي! يا لهوي! بتسجن عمتك يا عمر؟! عشان مين؟ عشان شقة ولا بيت قديم؟!”
عمر بص لها بقرف وقال:
”مش عشان البيت.. عشان الدموع اللي نزلت من عين جدي بسببك. عشان الكدب اللي عيشتينا فيه سنة كاملة!”
الضابط أخد إلهام ورامي والمحامي المريب على بوكس الشرطة وسط ذهول وفرحة كل الناس اللي كانت واقفة في الشارع وبتابع المشهد!
بعد أسبوعين..
الشمس كانت طالعة دافية في حديقة البيت الكبير في الدقي.
البيت اتغير تماماً.. الجدران ادهنت ألوان مبهجة، الياسمين الميت شالوه وزرعوا بداله ورد بلدي وياسمين أبيض جديد بيفوح بريحة الجنة.
في الصالون الكبير، كان قاعد الحاج محمود، وشه ردت فيه الروح، ولابس جلباب أبيض جميل. جنبه قاعد عمر، بيراجع معاه أوراق شركة المقاولات وبياخد رأيه في التصميمات الهندسة زي زمان.
وفي جنب الصالون.. كانت نور قاعدة، قدامها مكتبة خشبية ضخمة جداً، عمر عملها خصيصاً في البيت عشان تكون “مكتبة الحاج محمود العامة”.
الحاج محمود بص لنور وابتسم، وقال بصوت مليان حنان:
”تعالي يا نور يا بنتي.. سيبك من الكتب دلوقتي وتعالي اشربي الشاي معانا.”
نور قربت وقعدت جنبهم:
”أنا خلصت ترتيب أول دفعة من كتب الأطفال والروايات يا حاج.. المكتبة هتبدأ تستقبل أولاد الحي من بكرة عشان يقرأوا بالمجان زي ما اتفقنا.”
عمر بص لنور بامتنان واهتمام ظاهر، وقال:
”أنا مش عارف أشكرك إزاي يا نور.. إنتي مش بس أنقذتي جدي، إنتي رجعتي لي عيلتي وحياتي اللي كانت بتضيع مني وأنا مش حاسس.”
نور ابتسمت برقة:
”أنا ما عملتش غير اللي أي حد متربي صح كان هيعمله.. الحاج محمود بركايتنا كلنا.”
الحاج محمود مسك إيد نور وإيد عمر، وحطهم في إيد بعض، وقال بضحكة صافية من القلب:
”من أسبوعين، طلبت من نور تعمل نفسها حفيدتي لمدة 5 دقايق بس في البنك عشان أحمي نفسي من الوحدة.. بس ربنا كان كاتب إن الـ 5 دقايق دول يغيروا حياتنا كلها. نور دلوقتي مش بس حفيدتي.. نور بقت صاحبة البيت ده، وأنا طمعان في ربنا إنها تفضل معانا على طول.. إيه رأيك يا عمر؟”
عمر بص لنور بعيون مليانة إعجاب وحب حقيقي، وقال:
”أنا أمنية حياتي إن نور توفق تفضل معانا.. مش بس كحفيدة للحاج محمود.. بس كشريكة لحياتي كلها لو هي موافقة.”