ممكن تعملي نفسك حفيدتي
مكنش في وقت. الساعة كانت 7 بالليل، والموعد اللي حددته إلهام عشان الشهر العقاري والحجر كان بكرة الصبح!
نور اتصلت برقم الشركة الموجود على الصفحة، رد عليها سكرتير:
”مساء الخير، شركة الأفق للمقاولات.”
”أنا محتاجة أكلم المهندس عمر ضروري جداً.. الموضوع يخص جده الحاج محمود!”
السكرتير نبرة صوته اتغيرت:
”يا فندم المهندس عمر في اجتماع مهم، وبعدين مدام إلهام قايلانا إن الحاج محمود في مصحة علاجية ومحتاظر عنه الزيارة بناءً على أوامر الأطباء!”
هنا نور صرخت في التليفون بغضب:
”إنت بتقول إيه؟! الحاج محمود في بيته في الدقي.. وعمة المهندس بتبعه وبتحاول تحجر عليه وبكرة الصبح هتاخد منه البيت وتوديه دار مسنين! لو ما بلغتوش دلوقتي حالا، إنت وهيا هتكونوا مشاركين في ج/ريمة!”
الهدوء ساد على الناحية التانية من الخط لمدة ثواني.. وفجأة، الصوت اتغير، وصوت شاب جاد وعالي خد التليفون:
”أنا المهندس عمر.. إنتي مين؟ وبتقولي إيه عن جدي؟!”
في المكتبة الصغيرة اللي شغال فيها نور، الساعة كانت 10 بالليل.
عمر جه يجري، وشه شاحب، وعينيه مليانة ذهول وغضب. نور قعدت معاه وقدمت له كل أدلة الخديعة. وراته رسائل إلهام، وحكت له اللي حصل في البنك النهاردة بالحرف الواحد.
عمر مسك راسه بإيديه الاتنين، وكان هيتجنن:
”أنا كنت ببعت لإلهام كل شهر مبلغ ضخم جداً عشان رعاية جدي والخدم! كانت بتقولي إنه تعبان ومش قادر يتكلم في التليفون، ومرة تقولي إنه زعلان مني ومش عايز يشوفني عشان أنا مسافر! أنا كنت بشتغل ليل نهار عشان أعمل سلسلة شركات وأرفع راسه.. أكتشف في الآخر إن عمتي كانت بايعاني وبايعاه؟! وأن جدي فاكرني نسيته؟!”
نور بصت له بهدوء وقالت:
”المهم دلوقتي مش الندم.. المهم بكرة الصبح. إلهام مجهزة ورق، وممكن تكون متفقة مع محامي أو موظف فاسد عشان تثبت إن الحاج محمود غير قادر على إدارة أمواله. لازم نتحرك صح وبشكل قانوني.”
عمر قام وقف، وعينيه لمعت بإصرار وقوة:
”بكرة الصبح.. العرض ده ينتهي تماماً. وأنا مش هسيب حق جدي، ولا حق اللحظات اللي اتحرمت فيها منه.”
الصبح بدري.. الشمس طلعت على حي الدقي.
قدام مكتب الشهر العقاري، كانت إلهام واقفة مع ابنها رامي ومحامي شكله مريب. إلهام كانت لابس أسود، وحاطة ميك أب خفيف عشان تبان إنها “المربية الفاضلة” المشفقة على عمها العجوز.