ممكن تعملي نفسك حفيدتي
— عمي محمود.. قالتها الست وهي بتقلع نضارتها. يا للمفاجأة.. جاي البنك من غير ما تقولنا، وخارج مع واحدة منعرفهاش.
الحاج محمود جسمه اتشد.
— إلهام.
نور لاحظت التغيير فوراً. الراجل العجوز اللي كان بيهزر معاها من دقايق بقى متخشب، زي طفل مستني يتضرب.
— مين دي؟ سأل الشاب.
— واحدة صاحبتي، رد الحاج محمود.
— صاحبتك؟ إلهام ضحكت ضحكة ناشفة. في سنك ده، “الصحاب” مابيظهروش غير لما يشموا ريحة بيت، أو معاش، أو ورث.
نور حست إن وشها بيغلي:
— يا فندم، أنا مطلبتش منه أي حاجة.
— لسه.. ردت إلهام.. كلهم بيبدأوا كده.
الحاج محمود حضن دفتر التوفير على صدره:
— نور كانت بتساعدني بس.
“رامي”، ابن إلهام، بص لنور من فوق لتحت:
— واضح.. حتة موظفة من الشارع بتساعد راجل عجوز لوحده في البنك. شهامة ما بعدها شهامة.. يالها من صدفة.
— أنا مش لوحدي، قالها الحاج محمود وصوته بيتشرخ.
إلهام قدمت خطوة:
— لأ لوحدك يا عمي. وعشان كده بنحاول نحميك، حتى لو إنت مصمم تعاند. امضي التوكيل في الشهر العقاري وخلينا نخلص من السيرك ده. إحنا هندير حساباتك، ونبيع البيت الكبير اللي مبقتش قادر تراعيه، وندخلك مكان محترم.
نور بربشت بعينيها باستنكار:
— تدخلوه؟
— دار مسنين خاصة، ردت إلهام من غير ما تبصلها. مش من الأماكن اللي بيرموا فيها العواجيز. إحنا عيلته.
الحاج محمود وطى عينه للأرض:
— البيت مش للبيع.
— البيت بيقع.. وإنت كمان. قالها رامي.
الجملة كانت قاسية لدرجة إن ست ماشية على الرصيف تمتمت: “يا ساتر على الجحود”. إلهام متجاهلتش حد غير عمها، طلعت ورق من شنطتها وحطته بقوة على صدره:
— موظف الشهر العقاري مستنينا بكرة. بطل شغل العيال ده. إنت لا عندك زوجة، ولا ولاد عايشين، وحفيدك طول الوقت مشغول وعامل فيها رجل أعمال. إحنا الوحيدين اللي بنسأل فيك.
الحاج محمود رفع عينيه اللي لمعت بالدموع:
— عمر بيسأل.
— لما بيفضى.. إلهام بصقت الكلام.. يعني تقريباً ولا مرة.
نور أخدت خطوة لقدام:
— إنتي مالكيش حق تكلميه بالطريقة دي.
رامي ضحك بصوت عالي:
— وإنتي تطلعي مين بقى عشان تدافعي عنه؟
ولأول مرة، الحاج محمود فرد ضهره وقال:
— دي حفيدتي.
السكوت رجع تاني، بس المرة دي كان حاد زي السكينة. إلهام بصت لنور بغل: