ممكن تعملي نفسك حفيدتي

​في الطريق للبيت، وفي عربية التاكسي، حكى الحاج محمود الحكاية كلها.. الحكاية اللي كان مستخبي وراها سر كبير.

​البيت الكبير في حي الدقي، بيت قديم طراز معماري راقي، حديقة صغيرة وزهور ياسمين ميتة من هجر الرعاية. الحاج محمود كان عنده ابن واحد اسمه “عبد الرحمن”، وده كان كل حياته. عبد الرحمن اتجوز وجاب ولد واحد اسمه “عمر”. بس المأساة إن عبد الرحمن وزوجته اتوفوا في حادثة طريق من عشر سنين، وسابوا “عمر” في رقبة جده.

​الجد رّبى عمر، كبّره، وساعده لحد ما تخرج وبقى مهندس معمار شاطر. بس “عمر”، تحت ضغط الطموح والرغبة في إنه يثبت نفسه، سافر شغل في منطقة نائية في الصحراء الغربية بيسس شركة مقاولات خاصة بيه، وبقى مشغول طول الوقت.

​هنا دخلت “إلهام”.. بنت أخت الحاج محمود.

إلهام وزوجها خسروا كل فلوسهم في تجارة خسرانة، ولما شافت عمها كبر في السن وعايش لوحده في بيت يسوى ملايين، وبدأت تتسحب لحياته زي التعبان. كانت بتصوّر لـ “عمر” إن جده بخير ومعاها، وتصور للحاج محمود إن عمر نسيه وباع أصله وما بقاش يسأل عنه! كانت بتبعت رسائل متقبركة، وتغير الأرقام، لحد ما قطعت حبل الود بين الجد وحفيده!

​وصلوا قدام البيت.. الشجرة الكبيرة اللي قدام الباب كانت كأنها بتشتكي الهجر. دخلت نور مع الحاج محمود، لقيت البيت من جوة مغبر، اللوحات القديمة عليها تراب، بس الريحة.. ريحة بيوت زمان الدفية.

​”يا حاج محمود،” نور قعدت معاه في الصالون، “إنت قلت إن عمر بيسأل.. معاك رقمه؟”

​الحاج محمود طلع من جيبه أجندة جلد سوداء متهالكة، فتحها بإيد بتترعش:

​”ده الرقم اللي كان معايا.. بس كل ما أتصل، القاطعة إلهام تقولي الرقم اتغير أو هو في مكان مفيش فيه شبكة.. ومعايا كروت كان بيبعتها زمان.”

​نور أخدت الأجندة، ولمحت كارت عمل قديم لشركة عمر. اتصلت بالرقم المكتوب، كان مقفول. بس نور، بفضول المحققين وشغف قارئة الروايات، ما استسلمتش. فتحت الموبايل بتاعها وبدأت تدور على اسم “المهندس عمر عبد الرحمن” في كل منصات التواصل والتطبيقات المهنية.

​ساعتين كامليين ونور قاعدة على الكنبة، والحاج محمود نام من التعب والضغط العصبي. وأخيراً.. لقت صفحة لشركة مقاولات حديثة في القاهرة الجديدة، ورئيس مجلس الإدارة هو: “المهندس عمر عبد الرحمن”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *