اهلى نفوني
واحد من قرايب شريف حاول يسترجِع شجاعته وقال: “صح يا شريف! دي بتلعب على أعصابك.. طاهر الألفي أصلاً مش بيسيب مكتبه في التجمع ولا بيسافر، إيه اللي هيجيبه هنا في آخر الدنيا؟”
شريف وشه رجع له الدم تاني، ومسح على وشّه بنرفزة، وقرب مني بغضب أعمى: “انتي جنيتي يا فريدة! بقيتي بتكذبي وتألّفي أسامي تقيلة عشان تداري على خيبتك؟ اتفضلي قدامي على العربية بلاش قلة أدب! اللعبة دي مش هتدخل عليا!”
ومد إيده بغشم عشان يمسك معصمي ويجرني للعربية..
في نفس اللحظة اللي كانت صوابعه هتمس هدومي فيها، صدى صوت حديد بيبتعد من الناحية الثانية من السكة يرن في المكان.. وباب الجراج الصاج بتاع الفيلا الكبيرة المدارية بين الشجر اتفتح.
خرجت عربية رولز رويس سوداء فخمة، ووراها عربيتين حراسة من أحدث طراز.
العربيات وقفت بالظبط قصاد موكب شريف.. الباب الخلفي للرولز رويس اتفتح، ونزل منه راجل بطول فارع، ببدلة رمادي مفصلة بالملي، وساعة إيده بتلمع، وملامحه حادة كأنها منحوتة من صخر.
طاهر الألفي بنفسه.
الهدوء اللي كان بيمشي بيه خلي كل الرجالة اللي واقفين بحراسة شريف يرجعوا خطوة لورا تلقائيًا من غير ما يحسوا.
طاهر ما بصلهمش أصلاً.. مشي بخطوات هادية ومباشرة ناحيتي، حط إيده على ظهري بنعومة، وباس دماغي قدامهم كلهم: “تأخرت عليكِ في المكالمة يا حبيبتي؟”
أنا ابتسمت له وبصيت لشريف: “لا يا طاهر.. الباشا كان بيجرب حظه بس.”
طاهر التفت أخيرًا ناحية شريف.. نظرته كانت باردة لدرجة تجمد الدم في العروق.
شريف كان واقف مصدوم، ركبه كانت بتخبط في بعضها، وشه اتقلب أصفر كأنه شاف عفريت.
“طـ.. طاهر بيه؟”
شهيرة بلعت لسانها، وإيدها اللي كانت ماسكة في شريف اترعشت وسابته.
طاهر بص لشريف من فوق لتحت بقلة قيمة، وقال بصوت واطي بس يرعب: “إيدك لو كانت لمست هدوم مدام طاهر الألفي.. ما كنتش هترجع بيها القاهرة يا شريف.”
شريف حاول يتكلم، لسانه اتلجلج: “يا طاهر بيه.. انت مش فاهم.. دي.. دي كانت خطيبتي، ودي كانت رد جميل لعيلتنا، وهي سرقت وسابت القاهرة وـ…”
طاهر رفع إيده بالراحة ووقفه: “أنا فاهم كل حاجة.. فاهم إنك ظلمت يتيمة، وضربتها، ورميتها هنا عشان ترضي واحدة رخيصة حطت لك الخاتم في الجاكيت.”