اهلى نفوني

شريف بص لي من فوق لتحت، وعينيه كانت بتطلع شرار.. مش عشان مستغرب، لا.. عشان الحقيقة ضربت كبرياءه في مق..تل. المنفى اللي افتكر إنه هيذلني بيه، خصلني منه ومن قرفه وخلاني أزهر من جديد!

شهيرة ضغطت على إيد شريف بظوافرها، ووشها الأصفر اتغير كأنها بلعت موس.

شريف قرب خطوتين، ورسم نبرة التعالي اللي حافظها: “شايفك يعني لايقة ومبسوطة.. واضح إن الصعيد ما عرفش يربيكي برضه.”

رديت عليه ببرود وأنا باخد نفس هادي: “الصعيد فيه رجالة يا شريف بيه.. والتربية بنتعلمها من الأصول، مش من الافترا والظلم.”

واحد من قرايبه اتنحنح بقلة قيمة: “احترمي نفسك يا بت انتي! انتي بتكلمي شريف الباشا.. لولا عطفه عليكي كان زمانك بتشحتي!”

بصيت للراجل اللي بيتكلم وضحكت بسخرية: “عطفه؟ عطفه ده خليه للي تستاهله.. خليه لشهيرة اللي فاكرة إنها كسبت الجائزة الكبرى، وهي في الحقيقة أخدت باقي أزايز الروائح الفاضية اللي أنا رميتها!”

شهيرة شهقت وحطت إيدها على قلبها تمثل الصدمة: “شايف يا شريف؟ شايف لسانها؟ أنا أصلًا كنت اترجيتك نجيبها معانا القاهرة عشان صعبانة عليا، بس هي عمرها ما هتتغير!”

شريف وشّوشه احمر من الغيظ، وقرب مني لحد ما بقى بيني وبينه خطوة واحدة، وصوته نزل لهسيس مسموم: “انتي فاكرة الكاميرا والدبوسين دول هيعملوا عليا هانم؟ انتي ولا حاجة من غير اسم ‘الباشا’.. وانتي عارفة كويس إنك لو ما رجعتيش معايا دلوقتي وركبتي عربية من دول، أنا هخليكي تشوفي الوش الثاني اللي عمرك ما شفتيه.. هخليكي ما تلاقيش أكل يومك!”

بصيت في عينيه بثبات، وما اهتزتش شعرة مني.. بل بالعكس، الإحساس بالحرية كان ماليني.

رفعت إيدي الشمال بالراحة، وضبطت دبلة الألماس النقية اللي كانت بتعكس ضوء الشمس الصعيدي القوي، وقلت بابتسامة أبرد من التلج:

“تهديدك ده كان ينفع من ثلاث سنين يا شريف.. يوم ما كسرت ساعتي وضربتني باللمبي.. إنما دلوقتي؟ انت بتتكلم مع مدام طاهر الألفي.. والراجل اللي شاري اسمي، وقفتك دي قدام بيته أصلًا تعتبر تعدي على أملاكه.”

أول ما نطقت اسم “طاهر الألفي”، الجو اتكهرب.. العربيات الجيب السوداء، والرجالة اللي واقفين ببدلهم، حتى قرايبه العظام.. كلهم اتجمدوا في مكانهم كأن صاعقة ضربت الأرض تحت رجليهم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *