اهلى نفوني
عدلت شنطة الخضار على ذراعي: “شريف بيه.”
وشه اتغير من نبرتي الرسمية: “أنا لسة خطيبك.. ولو استمريتي في القلة الأدب دي، أنا ممكن أبلغ العيلة نلغي الخطوبة رسمي.”
بصيت له ثانية.. وبعدين رفعت إيدي الشمال.
دبلة الجواز أخدت ضوء الشمس ولمعت.
“أنا آسفة، الكلام ده متأخر.. أنا اتجوزت خلاص.”
السكوت نزل على الغيط كأنه مقبرة.
شهيرة كانت أول واحدة تفوق.. مسكت في ذراع شريف وابتسمت لي بقلة حيلة: “الكذب خيبة يا فريدة.. شريف مجمد حساباتك في البنك، الهدوم دي والدبلة دي.. يا ترى مين الراجل الكبير اللي ضحك عليكي ومشاكي في السكة دي؟”
واحد من قرايبه ضحك: “يمكن لقت لها طاقية دافية تستخبى تحتها!”
وش شريف اسودّ.. مش دفاعًا عني، بس عشان صدقهم.
زعق: “إنتي معندكيش دم؟ إزاي تجرؤي تطيني اسم العيلة؟”
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا هديت تمامًا.
مديت إيدي في شنطة الخضار، طلعت بيضة، ورميتها في وشه مباشرة!
البيض طرقع على خده.
شهيرة صرخت.
وشريف رفع إيده لفوق بغضب.
ما خفتش، قدمت خطوة: “إيه؟ الباشا عايز يضرب ست تاني؟”
إيده اتجمدت في الهواء.
لأول مرة، الناس اللي حوليه بدأوا يبصوا لبعض بإحراج.
مسح الصفار من على فكه وبص لي بكره صافي: “اعفني هنا طول عمرك يا فريدة.. موتي في الطين.”
لف وراح على العربية، وشهيرة عدت من جنبي وفي أذنها همسة: “المفروض تشكريني.. لولا إنك طفشتيه، ما كانش عرف قيمتي ولا اتجوزني.”
ابتسمت لها: “اللي إنتي فرحانة بيه ده.. أنا رميته في الزبالة من زمان.”
—
بعد ما مشيوا، عديت الناحية الثانية من السكة للفيلا الكبيرة المدارية بين الشجر.
جوزي كان بيفصل مكالمة فيديو شغالة.. أخد مني الشنطة وباس دماغي: “إيه الدوشة اللي كانت برة؟”
“شريف كان جاي يرجعني.”
عينيه سقعت: “وانتي؟”
“ديته بيضة في وشه وعرفته مقامه.”
ابتسامة هادية اترسمت على شفايفه: “جدعة.”
—
بعد شهر، سافرت القاهرة عشان حفلة خطوبة صاحبتي الانتيم “أميرة” في فندق كبير في الزمالك.
كنت عارفة إن شريف وشهيرة هيحضروا، بس متوقعتش إنهم يحاصروني في نص القاعة قدام كل الناس اللي كبرت معاهم.
عين شريف راحت على دبلتي مباشرة: “لسة عايشة في الدور؟”
“ولسة بتخلط بين الكبرياء والتخلف؟”