اهلى نفوني
شهيرة شهقت برعب: “أنا.. أنا ما عملتش…”
طاهر كمل ببرود قاسي: “وفاهم كمان إن شركتك اللي دخلت مناقصة البنية التحتية الأسبوع اللي فات.. ملفها اترفض صباح النهاردة بطلب شخصي مني.”
شريف عينيه وسعت على أخرها وصوته طلع مبشوح: “إيه؟! المناقصة دي فيها كل سيولة العيلة! لو راحت مننا هنفلس يا طاهر بيه!”
طاهر حط إيده في جيبه، وبص له بابتسامة سخرية: “تلات سنين يا شريف.. كنت فاكر إنك رميت فريدة في المنفى؟ انت في الحقيقة كنت بتبني قبر بيزنس عيلتك بيدك. كل أصل من أصولك، كل مشروع، كل تسهيل بنكي أخدته في الثلاث سنين دول.. كان تحت عيني.. وكان باسم زوجتي.”
أنا مسكت إيد طاهر، وقلت بصوت هادي سمع الكل: “أنا قلت لك يا شريف برة.. اللي انت جاي عشان تاخده مني، أنا رميته من زمان.. واليوم اللي افتكرت فيه إنك كسرتني، كان اليوم اللي بقيت فيه ولا حاجة.”
طاهر مسك إيدي وشاور للحراس بتوعه: “نظفوا الطريق.. مش عايز ألمة العربيات دي قدام بيتي تاني.”
الحراس اتقدموا فورًا وشريف وقرايبه بدأوا يجروا على عربياتهم في حالة رعب وهلع كامل.. شهيرة كانت بتعيط وهي بتركب، وشريف واقف يبص لي بذهول وعجز، مش قادر يصدق إن البنت اليتيمة اللي رماها في الصعيد عشان يربيها.. هي نفسها اللي هدت عرشه وقعدته على الحديدة.
لفيت ظهري مشيت مع طاهر ناحية بيتنا الكبير.. ومن غير ما ألتفت ورايا ولا مرة، عرفت إن القصة اتقفلت للأبد، والظالم أخيرًا شرب من نفس الكأس.
:
أنا نفسي ما قدرتش أمسك نفسي من الضحك، والضحكة خرجت مني عالية ورنت في الغيط كله، لتخرس كل الهري والتنطيط اللي كانوا بيعملوه قدام البيت!
أقرب واحد للبُاب اتلفت، وشه اتغير من الحيرة للصدمة: “فريدة؟!”
كل الرؤوس اتلفتت ناحيتي في ثانية، والهمس اشتغل زي النار في القش:
“هي دي فريدة بجد؟”
“مستحيل.. مش المفروض تكون بهدلتها الأيام بعد ثلاث سنين مرمطة في الصعيد؟”
أنا كنت فاهمة كويس أوي سر الصدمة اللي شلّت وشودهم.
هما جايين ورسمين في خيالهم صورة لوحدة مكسورة، شحتانة، جلبابها مقطع ووشها مطفي من القهر والشمس.
بس الواقع صدمهم.. كنت واقفة قدامهم بنظارتي الشمسية، فستان جينز مظبوط على المقاس بالظبط، كشمير أوف وايت ناعم على كتفي، والكاميرا “اللايكا” الغالية متدلية على صدري.. وشعري بيلمع ومترتب كأني طالعة من أكبر صالون في الزمالك.