حكايه مهران ومهره الجزء الاول للكاتبه سهر محمد
“اكتمي صوتك خالص.. شكلنا دخلنا في الجد يا بنت البندر.. وحياتك دي، بقت في رقبتي أنا!”
”إنتي زينة؟ انطقي يا بت الناس، فيكي حاجة؟!”
صوته كان أجش، مليان لهفة ممزوجة بغضب وهو بيرفع وشه من عليها، بعد ما الرصاص وقف والهدوء المرعب رجع يسيطر على الليل.
مهرة كانت بتترعش، أنفاسها سريعة، وعينيها مليانة دموع محبوسة: “أنا.. أنا كويسة.. إيه اللي بيحصل ده؟ إنتوا عايشين إزاي هنا؟”
مهران قام بسرعة، وسحبها من دراعها يوقفها ورا ضهره، وهو بيسحب س\لاحه من جنبه: “خليكي ورايا، وماتطلعيش حسك.”
صوت خطوات سريعة وتخبيط على باب الأوضة، ودخل “زين”، دراع مهران اليمين، ينهج: “مهران بيه! الرصاص جي من ناحية الجبل.. الغفر ضربوا نار عليهم بس هربوا في العتمة.. الرجالة بتلف السرايا دلوك.”
مهران جز على سنانه وعروق وشه برزت: “بهايم! حتة عيال من عيلة (الرهايفة) يضربوا نار على سرايا العزازي؟ وحياة كتاب الله لادفعهم التمن غالي.. انزل يا زين كتر الحرس، ومفيش نملة تدخل أو تخرج.”
زين خرج، ومهران لف لمهرة اللي كانت ساندة على الحيطة، وشها شاحب، وماسكة كف إيدها اللي بينزف من قزاز البلكونة اللي اتكسر عليهم.
مهران شاف الدم، ملامحه لانت لحظة، وقرب منها خطوة: “إيدك بتجيب دم.”
مهرة رجعت لورا بخوف فطري وبصتله بعناد: “خدش بسيط.. ميهمنيش. المهم تفهمني إيه ده؟ مين دول وعاوزين إيه؟”
مهران اتنهد، وراح جاب علبة الإسعافات من درج قريب، ووقف قصادها. مسك إيدها غصب عنها، وبدأ يطهر الجرح. لمسته كانت قوية بس حنينة بشكل ميتوصفش مع ملامحه القاسية.
“الرهايفة.. عيلة بينا وبينهم طار قديم، وعينهم على حتة الأرض اللي جدي خصصها للمشروع بتاعك. ضرب النار ده رسالة.. تخويف عشان نوقف البنا.”
مهرة اتوجعت من المطهر، بس كتمت الآه، وبصت في عينيه القريبة منها أوي: “وهتوقفوا؟”
مهران رفع عينيه، نظراتهم اتلاقت، وقال بصوت واطي بس حاسم: “العزازية مابيرجعوش في كلمتهم، ومابنخافش من لعب العيال ده.. بس المكان هنا مبقاش أمان ليكي. الصبح بدري، عربية وحراسة هياخدوكي لمحطة القطر وترجعي إسكندرية.”
مهرة سحبت إيدها من بين إيديه فجأة، ورفعت راسها بتحدي نساها الخوف: