حكايه مهران ومهره الجزء الاول للكاتبه سهر محمد
في المساء.. داخل سرايا “العزازي”
كانت السرايا مليانة بالحركة. الشيخ “همام العزازي”، جد مهران وكبير البلد، كان قاعد في صدر المندرة بيشرب قهوته، وبيرحب بضيفة مهمة جداً. الشيخ همام راجل متعلم ومستنير، وقرر يبني أكبر مجمع تعليمي وحرفي لبنات الصعيد على نفقته الخاصة، وطلب من أكبر شركة هندسية في إسكندرية تبعتله أفضل مهندس عندهم يمسك المشروع.
الباب خبط، ودخل مهران بهيبته المعتادة، باس إيد جده وقال باحترام:
“مسا الخير يا جدي.. رجالتنا أمنوا المخازن، وكل حاجة تمام.”
الشيخ همام ابتسم:
“تسلم يا ولدي.. تعالى، تعالى سلم على الباشمهندسة اللي جاية تمسك مشروع المجمع بتاع البنات.. دي أمانة في رقبتنا يا مهران، وهتقيم معانا هنا في السرايا لحد ما تسلمني المفتاح.”
مهران رفع عينيه، وبص للبنت اللي كانت قاعدة على الكرسي قصاد جده، وهنا.. الزمن وقف.
مهرة لفت وشها، وعينيها جت في عينيه. الصدمة لجمت لسانها، ووشها بهت، وهمست بصوت مسموع بالعافية: “أنت؟!”
مهران ملامحه اتحولت لكتلة من الغضب المكتوم، عروق رقبته برزت، وبص لجده بذهول:
“باشمهندسة مين يا جدي؟! هي دي اللي هتمسك مشروع بملايين؟ دي حتة عيلة بتتكعبل في ضلها! إزاي دي هتقف وسط العمال والرجالة في الموقع؟!”
مهرة الدم غلى في عروقها، وقفت وراحت قايلة بصوت قوي:
“العيلة دي معاها ماجستير في العمارة يا أستاذ! وبعدين جدي همام هو اللي طلبني بالاسم، شغلي هو اللي بيتكلم عني، مش طولة لساني زي ناس!”
الشيخ همام خبط بعصايته في الأرض بصوت عالي:
“بس عاد! إيه قلة الحيا دي منك ليها؟ من ميتا بنعلي صوتنا في المندرة يا مهران؟!”
مهران سكت احتراماً لجده، بس عينيه كانت بتتوعد لمهرة.
الشيخ همام كمل بصرامة:
“الباشمهندسة مهرة ضيفتنا، وشغلها هيمشي غصب عن عين الكل. وأنت يا مهران، من بكرة الصبح، هتكون ضلها. هتروح معاها الموقع، وتوفرلها كل اللي تحتاجه، وتحميها برقبتك.. مفهوم؟!”
مهران حس إن جده كب عليه ماية مغلية. هو؟ مهران العزازي؟ يبقى حارس ورا بنت من البندر، وكمان البنت اللي طولة لسانها عليه الصبح؟!