حكايه مهران ومهره الجزء الاول للكاتبه سهر محمد

“وأنا مش هرجع يا مهران بيه! أنا مهندسة، مش عيلة صغيرة هتخوفوها بفرقعة بومب! الأرض دي هيتبني عليها المشروع، وأنا اللي هبنيها.. لو كنت فاكرني ههرب، تبقى لسه متعرفش مين هي مهرة.”

​مهران عينيه وسعت بذهول. كان متوقع تنهار، تعيط، تترجاه يمشيها. بس لقى قدامه جبل عناد كسر كل توقعاته عن “حريم البندر”. ابتسامة سخرية خفيفة ظهرت على طرف شفايفه، وقال بإعجاب خفي:

“عقلك ناشف، وراسية.. بس الجبل مابيرحمش يا بنت الناس، والدم عندنا ميه.. أنا قولت كلمتي، خافي على عمرك.”

مهرة ربعت إيديها: “عمري مش أغلى من عمر البنات اللي المشروع ده هيفتح لهم باب أمل.. بكرة الصبح الساعة سبعة هكون جاهزة عشان نعاين الموقع.. تصبح على خير يا كبير.”

​سابته ودخلت الحمام تقفل على نفسها. مهران فضل واقف مكانه، بيبص لطيفها، وقلبه اللي كان مقفول بالضبة والمفتاح، حس بنبضة غريبة.. نبضة إعجاب بـ “أنثى” لأول مرة من سنين. همس لنفسه: “وقعتي منين دي؟ مجنونة.. بس بـ مية راجل.”

​في الصباح الباكر

​الشمس كانت يادوب بتشق طريقها. عربيتين دفع رباعي، مليانين حرس مسلح، اتحركوا من السرايا.

مهرة كانت قاعدة جنب مهران في العربية الأولى. الجو كان متوتر، والصمت سيد الموقف. مهران كان لابس جلابيته الصعيدي وعمته، وهيبته طاغية، ومركّز في الطريق. ومهرة لابسة بنطلون جينز وقميص عملي، وماسكة لوحاتها بقوة.

​مهران كسر الصمت من غير ما يبصلها:

“لو شفتي حاجة ماعجبتكيش، أو حسيتي بخطر.. تقفي ورا ضهري وماتتكلميش. الموقع ده في حضن الجبل، والعيون علينا.”

مهرة ماردتش، بس هزت راسها بموافقة. هي عنيدة، بس مش غبية، وعارفة إنها في أرضه.

​العربيات وقفت قدام حتة أرض واسعة جداً، محاطة بالجبال من تلات جهات.

مهرة نزلت، وفتحت لوحاتها وبدأت تبص للمكان بانبهار:

“المكان هنا عبقري! مساحة الأرض دي تخليني أعمل تصميم يدمج بين الحداثة وطبيعة الجبل.. احنا ممكن نفتح الباب الرئيسي من الناحية دي…”

​كانت بتتكلم بحماس، ومهران متابعها بعينيه، مش بيبص على الأرض، كان بيبص على حركة إيديها، لمعة عينيها، وروحها اللي مليانة حياة. فجأة، حس إن البنت دي دخلت حياته عشان تقلبها راساً على عقب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *