حكايه حنين وماهر الجزء الاول للكاتبه ملك ابراهيم
حنين حست إن نظرة ريم فيها حاجة مستفزة… فيها شفقة مزيفة بتوجع… قربت أكتر وقالت ببرود وبتحاول تبان قوية: أهلا.
ريم ردت بابتسامة باردة: أهلا يا حنين.
لكن بعدها بصت لماهر تاني وقالت بدلع واضح، بتعمد: ما تقوليش إنك لسه بتجيبها من المدرسة بنفسك… زي زمان وهي صغيرة؟ لسه بتسوق لها شنطتها؟
حنين بصت لها بسرعة… والغيرة اشتعلت جواها أكتر، نار ولعت في صدرها.
قبل ما ماهر يرد… حنين قالت بسرعة، بصوت عالي وغيرة طفلة: آه… ماهر بيجيبني كل يوم، كل يوم بيستناني قدام المدرسة.
وسكتت لحظة وبعدين كملت وهي بتبص لماهر بعيون بتستنجد بيه، بتقوله قولهم اني بتاعتك: صح يا ماهر؟
ماهر فهم إنها بتغير، وقلبه دق من غيرتها عليه، بس حاول يهدّي الموقف عشان الفضايح.
قال: يلا ندخل نقعد… أكيد عمي مستني جوه.
ريم مسكت دراع ماهر وهي ماشية، مسكة متملكة، وقالت بدلع: طب تعالي جنبّي… عايزة أحكيلك على حاجة حصلتلي في السفر، وحشتني قعدتك.
الحركة كانت بسيطة… لكن بالنسبة لحنين كانت كأنها شوكة دخلت قلبها وغرزت فيه، كانت كأنها س\كينة.
وقفت مكانها… وبصت لإيد ريم الماسكة دراع ماهر، اللي هي نفسها عمرها ما قدرت تمسكه كده قدامه.
عينيها لمعت بالدموع… لكن حاولت تمسك نفسها بالعافية، عضت شفايفها.
دخلوا الصالون… الأب قام سلم على أخوه بحرارة وقال: نورتوا البيت يا حبايبي.
ريم قعدت جنب ماهر على الكنبة… قريبة منه أكتر من اللازم، لازقة فيه، وحاطة رجل على رجل.
حنين وقفت لحظة… مش عارفة تقعد فين، حاسة انها ضيفة تقيلة، حاسة ان الكرسي بتاعها اتاخد.
وفجأة الأب قال بنبرة آمرة، عايز يبعدها: حنين… روحي شوفي المطبخ محتاجين حاجة ولا لا، شوفي العشا.
الجملة كانت عادية قدام الناس… لكنها حسّت إنها اتقالت عشان تبعدها، عشان يفضى الجو لريم.
عضت شفايفها بوجع وقالت بصوت مخنوق: حاضر.
ومشت ناحية المطبخ… خطواتها تقيلة… لكن قبل ما تدخل… بصت وراها بصة أخيرة.
ولقت ريم بتضحك… وحاطة إيدها على دراع ماهر وهي بتكلمه وبتقرب وشها منه.
القلب وجعها فجأة… وجع حقيقي، كأن قلبها اتعصر.