جارتي الجديده الجزء الاول حكايات نور محمد

​المرة دي محفرتش في الأرض.. نجلاء وقفت في النص بالظبط، ورفعت راسها وبصت مباشرة في عدسة الكاميرا المخفية اللي محدش المفروض يعرف مكانها، وابتسمت ابتسامة رعبتني، وعملت بالبيضة اللي في إيدها حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي ومقدرش أتنفس!!!!

​#الكاتبة_نور_محمد

في اللحظة اللي رفعت فيها نجلاء وشها وبصت في عدسة الكاميرا المخفية بين فروع شجرة الليمون، حسيت كأن شلل مفاجئ ضرب كل أطراف جسمي.

​الشاشة الصغيرة في إيدي كانت بتنقل كابوس حي. ملامح نجلاء اللي كنت بشوفها هادية وطيبة ومتربية، كانت مشوهة بابتسامة صفرا عريضة، عينيها مبرقة على وسعها وجاحظة في اتجاه العدسة بالظبط، وكأنها مش شايفة كاميرا بلاستيك سودا مستخبية بين الورق.. كأنها كانت باصة في عيني أنا مباشرة، شايفة رجفتي ورعبي ورا شاشة الموبايل في قلب ضلمة شقتي!

​ثبتت مكانها لثواني طويلة، الهوا كان بيحرك طرف إسدالها الأسود الخفيف، وبعدين رفعت إيدها الاتنين ببطء شديد.

​الإيد اليمين كانت ماسكة البيضة النيّة، والإيد الشمال كان فيها إبرة خياطة طويلة وتخينة زي اللي بيخيطوا بيها المراتب. رفعت البيضة لمستوى وشها، وبحركة هادية باردة تخلع القلب، غرست سن الإبرة في قشرة البيضة وخرمتها من فوق، وبدأت تلف الإبرة جواها وهي عينها لسه في الكاميرا، وبتتحرك شفايفها بتمتمة سريعة مش مسموعة.

​وفجأة.. ضغطت على البيضة بكل قوتها بين صوابعها!

​القشرة اتفرتكت في قبضة إيدها، بس اللي نزل وسال على صوابعها مكانش زلال أبيض وصفار بيض نيء زي ما أي عقل يتخيل.. اللي نزل كان سائل أسود تقيل ولزج زي القطران، نازل منه ريحة كنت حاسة إني شماها من ورا الشاشة من كتر بشاعة المنظر!

​ومن وسط القشر المتكسر والسائل الأسود، شدت نجلاء بإبرتها خصلة شعر طويلة، مربوطة بخيط صوف أحمر ومعقودة كذا عقدة.. وفي طرف العقدة كان مشبوك فيها حتة قماش صغيرة مقصوصة، لونها بيج منقوش بورود زرقا!

​الدم هرب من نافوخي في ثانية، وحسيت بركبي سابت والأرض بتلف بيا.

حتة القماش دي.. ده كان طرف البيجامة بتاعتي! البيجامة اللي كنت لابساها أول يوم دخلت فيه نجلاء بيتي تشرب معايا الشاي عشان نتعرف! البيجامة اللي دورت عليها في الدولاب من أسبوع وملقيتهاش وقولت لنفسي يمكن ضاعت في الغسيل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *