جارتي الجديده الجزء الاول حكايات نور محمد
قولت لنفسي بصوت عالي وأنا بفرك إيديا المرتجفة:
“مش هفضل مستخبية هنا زي الفارة المذعورة.. لو ده سحر أو لو دي مصيبة، لازم أطلع أطلع الحاجات اللي دفنتها دي من الأرض قبل ما السور يتبني ويتقفل عليها للأبد!”
قمت، لبست عباية وطرحة ولبست جزمة جلد تقيلة وجوانتي سميك من بتاع أعمال الجنينة، ومسكت في إيدي فأس صغير ومجرفة حديد كنت بقلب بيهم التربة للزرع، وفتحت باب الجنينة بحذر شديد.
الهوا الصباحي كان بارد، ريحة الندى مختلطة بريحة تراب غريبة.. ريحة كبريت وعفونة كانت بتفوح أول ما قربت من شجرة الليمون.
وقفت على بعد خطوتين من الشجرة. شفت المكان اللي نجلاء وقفت فيه وداست فيه برجليها.
على الأرض، كان في بقعة سودا كأنها زيت عربيات محروق، بس فيها لزوجة مقززة، وشوية قشر بيض متكسر لونه بني غامق.. وخصلة الشعر والبيجامة مكنوش موجودين، أخدتهم معاها!
بلعت ريقي بصعوبة، ونزلت على ركبي، ومشيت زحف على الأرض لحد الخط الفاصل بين الجنينتين.. الخط اللي كان عليه سور الشجر القديم واتشال، والمفروض يتبني عليه سور الطوب.
افتكرت الأماكن اللي شفتها فيها الأيام اللي فاتت وهي بتحفر الفجر.
حطيت سن الفأس الصغير في أول نقطة، وبدأت أنبش في التراب بإيدين بترتعش. التراب كان طري ومهوي في الحتة دي، كأنه اتحفر قريب. بعد حفر حوالي 15 سنتيمتر بس، سن الفأس خبط في حاجة صلبة وطلعت صوت طقة خفيفة: “تك”.
قلبي دق في حنجرتي. وقفت الفأس، ومديت إيدي بالجوانتي وبدأت أزيح التراب بصوابعي.
ظهرت البيضة الأولى!
مسكتها وطلعتها بحذر.
البيضة مكنتش طبيعية بالمرة. مكانتش بيضة فراخ بيضا أو حمرا عادية.. كانت مطلية بمادة شمعية غريبة وناشفة، وعليها من برة طلاسم ونقوش مكتوبة بحبر أحمر رفيع جداً كأنه مكتوب بسن دبوس.. حروف مش مفهومة، وأرقام متقاطعة في مربعات، وفي النص مكتوب اسمي واسم أمي: “ياسمين بنت كوثر”!
وعلى قمة البيضة، كان في ختم شمع أسود مقفول بيه خرم صغير زي اللي نجلاء عملته بالإبرة الصبح.
جسمي كله قشعر برعدة رهيبة، وحسيت بنار بتسري في ضهري.
“يا نهار أسود.. دي أعمال حقيقية.. دي كانت بتدفن أعمال باسمي وباسم أمي كل يوم!”
بس الفضول والرعب خلاني مأقفش. بدأت أحفر في النقطة التانية على بعد متر واحد.. لقيت البيضة التانية! بنفس الطلاسم، بس الختم المرة دي كان شمع أحمر.