جارتي الجديده الجزء الاول حكايات نور محمد

​صوت الهيلتي وتكسير الأرض برة في الجنينة قطع حبل أفكاري.

جريت على شباك الصالة، رفعت حتة من الستارة وبصيت بحذر.

العمال كانوا أربعة، ماسكين فؤوس ومعدات تكسير، ومعاهم المقاول.

ونجلاء كانت واقفة لابسة نضارة شمس شمسية سودا، وجنبها واقف جوزها!

​جوزها.. الراجل اللي بقالهم شهرين ساكنين ومشفتهوش غير مرتين تلاتة بالكتير في الضلمة، وكان دايماً لابس كاب وموطي راسه ومبينطقش ولا كلمة.

المرة دي كان واقف في وضح النهار.. راجل طويل، رفيع جداً لدرجة مرعبة، وشه باهت وشاحب زي الموتى، وعينه اليمين كانت مطفية ومبيضة تماماً كأنه أعمى فيها.

كان ماسك في إيده شريط قياس حديدي، وبيشاور للمقاول على الخط اللي أنا لسه مطلع منه البيض من شوية:

“احفر هنا يا معلم.. انزل مترين ونص.. متوقفش حفر إلا لما توصل لطبقة الخرسانة القديمة بتاعة الخزان المهجور!”

​المقاول بصله باستغراب وقال:

“يا أستاذ، مترين ونص كتير أوي على سور مباني! كده هندخل في مواسير الصرف العمومية وممكن نضرب أساسات البيت الأرضي بتاع المدام اللي جنبكوا، ده خطر ومحتاج ترخيص حي!”

​جوز نجلاء طلع من جيب الجاكيت رزمة فلوس ملفوفة في كيس أسود، وحطها في إيد المقاول وضغط على صوابعه بقوة:

“ملكش دعوة بالحي ولا بالأساسات.. الفلوس دي تخلص الحفر قبل العصر، وترموا خرسانة سريعة الشك وتقفلوا السور قبل ما الليل يدخل.. مفهوم؟!”

​المقاول بص للفلوس وعينيه لمعت، وهز راسه بسرعة:

“مفهوم يا باشا.. على خيرة الله! شدوا حيلكوا يا رجالة، انزلوا بالفؤوس هنا!”

​بدأ العمال يضربوا في الأرض.. وكل ضربة فأس في التراب كانت بتنزل في قلبي أنا.

كنت عارفة إنهم لو حفروا ووصلوا للخزان المهجور ورموا خرسانة، كل حاجة هتتدفن للأبد.. وممكن جداً أكون أنا الضحية الجاية عشان أقفل فمي وميتبقاش شاهد واحد على اللي بيحصل!

​طلعت موبايلي بسرعة.. فتحت لوحة المفاتيح عشان أطلب شرطة النجدة: “122”.

حطيت الموبايل على ودني، مستنية الرنة..

بس الخط مجمعش!

بصيت في الشاشة.. لقيت مفيش شبكة إطلاقاً! علامة “لا توجد خدمة” ظاهرة بشكل غريب!

جربت افتح الواي فاي.. لقيته فاصل! كأن في جهاز تشويش اشتغل فجأة وقطع كل الاتصالات عن البيت كله!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *