جارتي الجديده الجزء الاول حكايات نور محمد

تالتهم؟! يعني إيه تالتهم؟! مين الاتنين التانيين؟!

​دخلت المطبخ وحطيت طبق البيض على الرخامة.

إيديا كانت بتنتفض، بس فضولي وجنوني خلوني مقدرش أسكت. أنا لازم أعرف إيه اللي جوا البيض ده قبل ما أتصرف.

جبت جردل بلاستيك، ومسكت بيضة من الستة اللي طلعتهم، البيضة اللي عليها الختم الشمع الأسود. مسكت س\كينة حامية وشلت طبقة الشمع عن الخرم الصغير، وبعدين نزلت الس\كينة وشقيت البيضة نصين فوق الجردل.

​اللي نزل منها صدمني صدمة خلتني أرجع لورا وأكتم بقي بإيدي عشان مأرجعش!

​مفيش زلال ولا صفار.. البيضة كانت محشية تراب قبر لونه رمادي وبودرة بيضا زي الجير، وجوا التراب كان في قطعة عضم صغيرة بطول عقلة الإصبع.. عظمة بشرية مكسورة! وملفوف حواليها خيط أسود مشبوك فيه حتة نحاسة صغيرة محفور عليها حروف لاتينية وأرقام تواريخ: “1994 – 2024”!

​كسرت البيضة التانية بسرعة وجنون.. نزل منها نفس التراب، ومعاه ضفرين بشريين وقطعة شاش طبي قديمة مليانة بقع دم ناشفة!

كسرت التالتة.. نزل منها ورقة كربون رفيعة جداً، مفرودة ومدهونة بمادة زيتية.. لما مسكتها بإيدي وقريت اللي مكتوب فيها، حسيت إن روحي بتتسحب مني!

الورقة كانت عقد بيع قديم.. عقد بيع الشقة اللي ساكنة فيها نجلاء وجوزها!

والبائع كان: “منصور عبد التواب” (الراجل العجوز اللي كان عايش هنا واختفى فجأة من ست شهور وقالوا إنه سافر بلده يبيع أراضيه)!

بس التاريخ اللي كان مكتوب في الورقة مكنش من ست شهور.. التاريخ كان من تلات أسابيع بس، ومكان توقيع منصور مكنش توقيع.. كان بصمة إبهام ممسوحة ومحروقة بالنار!

​قعدت على أرض المطبخ وسط العضم والقشر والورق، والأحجية بدأت تتجمع في دماغي بأبشع صورة ممكن يتخيلها عقل بشري.

الموضوع مكنش سحر عادي.. السحر والطلاسم دول كانوا مجرد “طقوس” وتغطية على جري\مة مدفونة!

الراجل العجوز منصور ممسافرش الصعيد.. منصور مدفون في الجنينة!

ونجلاء وجوزها مش سكان عاديين.. دول عصابة أو مجرمين جم عشان يطلعوا حاجة مدفونة، أو عشان يدفنوا الج\ثة تحت السور الجديد الخرساني للأبد!

والبيض ده.. البيض ده كان طقس سحر أسود بيسموه “ربط الأرض” أو “تثبيت الج\ثة”، عشان روح الميت متظهرش، وعشان يربطوا البيت بصاحبته ويمنعوا أي حد يحس أو يشوف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *