بعد الطلاق

عن التلات سنين اللي ضاعوا من عمره وهو بيلم كانزات
اخويا قال انتي بتحلمي
قلتله لا مش بحلم ولو معملتوش كده انا هاخد عيالي وهسيب البيت ومش هتعرفولي طريق تاني
ماما عيطت وقالتلي يا بنتي احنا عملنا كده عشان بنحبك
قلتلها اللي بيحب حد مش بيدمر حياة حد تاني اللي بيحب بينصح مش بېهدد
في الاخر بعد خناق طويل بابا وافق يروح المدرسة معايا
رحنا سوا والمدير كان قاعد وطليقي كان في الفصل بيشرح
بابا دخل عليه الفصل قدامه الطلبة كلها وقاله يا ابني انا اسف انا ظلمتك انا اللي هددتك ولبستك تهمة مش فيك عشان كنت فاكر اني بحمي بنتي بس انا كنت غلطان
الطلبة كلها سقفت وطليقي دموعه نزلت وحضن بابا وقاله انا مسامحك
ومن يومها طليقي رجع مدرس محترم والناس كلها بقت تحبه اكتر من الاول عشان عرفوا انه اتظلم واستحمل
وانا وجوزي الحالي اتصالحنا بعد ما فهمته اني بساعده كأخ مش اكتر وانه ملوش ذنب في اللي حصل
ودلوقتي كل شهر باخد عيالي ونروح نزور طليقي في المدرسة بتاعته ونجيبله حاجة حلوة والعيال بقت تقوله يا عمو وهو بقى يعاملهم زي ولاده
وعرفت ان ساعات الحماية الحقيقية مش انك تبعد الخطړ عن اللي بتحبه الحماية الحقيقية انك تقف جنبه لما الدنيا كلها تيجي عليه حتى لو اللي جاي عليه ده اقرب الناس ليك
ومن ساعتها حياتنا كلها اتغيرت مش بس حياته هو حياتي انا كمان
انا كنت فاكرة اني لما اخدت اهلي المدرسة وخليت بابا يعتذر قدامه الطلبة ان كده خلاص الحكاية خلصت وان كل حاجة رجعت مكانها بس الحقيقة ان اللي اتكسر في تلات سنين مش بيتصلح في يوم وليلة
طليقي رجع المدرسة اه بس كان كل يوم يرجع الملجأ ينام فيه
قلتله انت رجعت شغلك وبتقبض مرتب كويس ليه لسه بتنام في الملجأ
قالي عشان مش معايا فلوس اجيب شقة لسه كل فلوسي ضاعت ايام ما كنت في الشارع كنت بستلف عشان اكل
قلتله طب ما تاخد سلفة من المدرسة
قالي اخدت بس السلفة يدوب هتجيبلي اوضة صغيرة فوق السطوح
ساعتها قعدت مع جوزي الحالي وقلتله بص انا عارفة ان اللي هقوله ده صعب عليك بس الراجل ده مالوش مكان ينام فيه وبيروح من المدرسة للملجأ
جوزي بصلي كده وقالي عايزة ايه يعني
قلتله عايزة نساعده يلاقي شقة ايجارها رخيص وندفعله اول شهرين لحد ما يقف على رجله
جوزي سكت شوية وبعدين قال بصراحة انا مكنتش موافق على اللي انتي بتعمليه في الاول وكنت فاكرك عايزة ترجعيله بس بعد ما شفت اهلك وهما بيعيطوا وبيعتذروا عرفت انه مظلوم بجد وعرفت انك بتعملي الصح
قاللي ماشي هندورله على شقة
دورنا لحد ما لقينا شقة صغيرة اوضتين وصالة في حتة شعبية بس نضيفة وقريبة من المدرسة بتاعته
يوم ما اخدته يتفرج عليها كان طاير من الفرحة فتح الشبابيك وقعد يقول الشمس بتدخل هنا ده انا بقالي تلات سنين مشوفتش شمس بتدخل عليا وانا صاحي انا كنت بصحى على ريحة الژبالة
فرشنا له الشقة بحاجات بسيطة سرير ودولاب صغير وبتوجاز صغير وتلفزيون قديم كان عندنا في المخزن
اول ليلة بات فيها في الشقة بعتلي رسالة الساعة اتنين بالليل قاللي انا مش عارف انام من الفرحة انا كل شوية اقوم ابص على الحيطة اتأكد انها حيطة بجد مش حيطة الملجأ وكل شوية اقوم افتح التلاجة واقفلها تاني عشان اتأكد ان عندي تلاجة فيها اكل
عيطت لما قريت الرسالة
تاني يوم الصبح راح المدرسة وهو لابس قميص جديد ومكوي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *