جوزي قالي عاقر حكايات روماني

فجأة، وصلته رسالة. وجهه تغير تماماً.

“لقينا العربية.. مركونة على طريق الملاحة في إسكندرية.. وفاضية.”

ليلى انهارت تماماً: “يعني إيه فاضية؟ ولادي فين يا كريم؟”

كريم قبض على مقود السيارة حتى ابيضت مفاصيله: “دي حركة تمويه.. رانيا عايزة تجننا. بس هي نسيت حاجة مهمة.. (آدم) معاه ساعة أنا كنت لبستهاله في المكتب، الساعة دي فيها جهاز تتبع صغير كنت مجهزه عشان أراقب تحركاتهم لو فكرتي تهربي بيهم تاني.”

ليلى نظرت إليه بذهول: “كنت بتراقبنا؟”

كريم بأسى: “كنت بحمي (ملكي).. بس دلوقتي الساعة دي هي اللي هتنقذ حياتهم.”

فتح كريم شاشة التتبع على هاتفه. النقطة الحمراء كانت تتحرك ببطء في منطقة الملاحات القديمة، وهي منطقة نائية ومليئة بالمخازن المهجورة.

وصل كريم وليلى إلى الموقع. كان الظلام دامساً، والرياح المحملة برائحة الملح تلطم وجوههم. من بعيد، لمحوا ضوءاً خافتاً يخرج من فتحات مخزن قديم.

كريم همس لليلى: “خليكي هنا في العربية.. ومعاكي الس*لاح ده.”

ليلى سحبت يدها بقوة: “مش هقعد! دول ولادي!”

تسللا ببطء نحو المخزن. من الداخل، كان صوت بكاء لارا يقطع نياط القلب، وياسين يحاول أن يبدو شجاعاً وهو يصيح: “سيب أختي! أنا هقول لبابا!”

كان هناك رجلان ضخمان يقفان بجانب الأطفال، ورانيا كانت تقف بعيداً وهي تمسك بهاتفها وتتحدث بغل:

“أيوة يا بابا.. أنا عايزة ليلى تيجي وتشوفهم وهما بيتحركوا من هنا.. عايزة أحرق قلبها زي ما حرقت فرحتي.”

في تلك اللحظة، لم تنتظر ليلى أوامر كريم. اندفعت كالنمرة الجريحة وهي تصرخ: “ولاديييي!”

ارتبك الرجلان، واغتنم كريم الفرصة ليدخل بضربة قوية أسقطت أحدهما أرضاً. اشتبك كريم مع الرجل الثاني في عراك عنيف، بينما جرت ليلى نحو الأطفال واحتضنتهم وهي تغطيهم بجسدها.

رانيا صرخت: “أنت بتعمل إيه هنا يا كريم؟ ابعد عنها! دي دمرتنا!”

كريم وهو يثبت الرجل تحت قدمه، نظر لرانيا بنظرة جعلتها تتراجع للخلف من الرعب: “أنتي اللي دمرتي نفسك يا رانيا.. والنهاردة نهايتك.”

فجأة، سُمع صوت سرينة الشرطة تقترب من المكان. رانيا حاولت الهرب من الباب الخلفي، لكنها وجدت نفسها في مواجهة العشرات من رجال الأمن الذين طوقوا المكان بناءً على بلاغ كريم المسبق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *