جوزي قالي عاقر حكايات روماني
بعد ساعة، كانت ليلى تجلس في سيارة الإسعاف، تحتضن أطفالها الثلاثة الذين استسلموا للنوم من كثرة البكاء. كريم كان يقف بعيداً، يتحدث مع ضابط المباحث، وعيناه لا تفارق ليلى.
اقترب كريم من السيارة، ووقف أمام ليلى بكسرة لم تره بها من قبل.
كريم: “ليلى.. أنا.. أنا مكنتش متخيل إن الأمور توصل لكده. أنا آسف.”
ليلى نظرت إليه، ولم يكن في عينيها كره، بل كان هناك “خلاء” تام.
ليلى: “الأسف مش هيصلح اللي انكسر يا كريم. أنت أنقذتهم النهاردة، وده جميل هيفضل فوق راسي.. بس ده مش معناه إننا هنرجع. اللي حصل النهاردة أثبتلي إن وجودك في حياتنا (خطر).”
كريم بلهفة: “أوعدك هأمنكم.. القصر هيكون حصن..”
ليلى قاطعته بقوة: “أنا مش عايزة حصون.. أنا عايزة أمان. والأمان ضاع من يوم ما ورقة طلاقي وصلتني.”
فتحت ليلى باب السيارة وطلبت من السائق التحرك. كريم وقف وحيداً في وسط الصحراء، يشاهد أضواء السيارة وهي تبتعد، وفي يده “الفلاشة” التي سلمتها له ليلى قبل دقائق قائلة: “دي مابقتش تلزمني.. أنا عندي كنوز أغلى منها بكتير.”
لكن ليلى لم تكن تعلم، أن رانيا وهي تُساق للكلبشات، نظرت للكاميرا وقالت جملة واحدة هزت الرأي العام:
“اسألوا كريم عن (السر) اللي ليلى لسه متعرفوش.. اسألوه عن سبب الطلاق الحقيقي!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء السادس من “رد القدر”
عادت ليلى إلى شقتها في سيدي جابر، لكنها لم تكن نفس المرأة التي غادرتها قبل ساعات. كانت تحتضن أطفالها وهم نائمون، وعقلها يدور في حلقة مفرغة حول جملة رانيا الأخيرة: **”سبب الطلاق الحقيقي”**.
طوال ثلاث سنوات، كانت ليلى تظن أن كريم طلقها لأنه ملّ منها، أو لأن رانيا سرقت قلبه، أو ربما لأنها تأخرت في الإنجاب (كما كان يظن وقتها). لكن نبرة رانيا كانت توحي بشيء أبشع.. شيء مخبأ في دهاليز عائلة السيوفي.
في الصباح، لم يطرق كريم الباب، بل وجدت رسالة تحت العتبة بخط يده:
*”ليلى.. رانيا مجنونة وبتحاول تسمم أفكارك. بلاش تسمعيلها. أنا هسافر القاهرة أخلص إجراءات ق*ضية الخ*طف، وهبعتلك حراسة تكون قدام البيت عشان أطمن عليكي.”*
لكن ليلى لم تعد تثق في كلماته. قامت واتصلت بصديقة قديمة كانت تعمل “سكرتيرة” لوالد كريم (السيوفي الكبير) قبل وفاته.
