جوزي قالي عاقر حكايات روماني

“آدم..”

نظر الطفل لأمه بتساؤل، فقالت ليلى بصوت متهدج:

“روح كمل نوم يا حبيبي.”

كريم صرخ: “لا يا آدم.. تعالي يا حبيبي.. أنا باباك.”

آدم رد ببراءة قت*لت كريم في مكانه:

“أنا بابايا مسافر في السما عند ربنا.. ماما قالتلي كده.”

ساد صمت مميت في الصالة. نظر كريم لليلى بنظرة عتاب ممزوجة بالغل، بينما كانت ليلى تنظر للأرض بجمود. كريم همس:

“م*وتيني وأنا عايش يا ليلى؟ للدرجة دي؟”

ليلى رفعت رأسها وقالت:

“أنت اللي م*وتت نفسك يوم ما فوّتني المنصورة مكسورة. دلوقتي اخرج بره.. المحامين بينا.”

خرج كريم وهو يتوعد، لكنه لم يذهب بعيداً. بدأت حرب “السيوفي” المعلنة. في اليوم التالي، فوجئت ليلى بإنذار رسمي على يد محضر يطالب بضم الأطفال، وبلاغ يتهمها بإخفاء معلومات حيوية وحرمان أب من أبنائه.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بدأت رانيا فؤاد، خطيبته السابقة، في شن هجوم شرس على السوشيال ميديا، تنشر صوراً من الفرح وتدعي أن ليلى “محتالة” ظهرت فجأة لتخرب البيوت وتستغل الأطفال لابتزاز رجل أعمال معروف.

تلقى مدير مكتب الاستيراد والتصدير الذي تعمل به ليلى اتصالاً “توصية” بإنهاء خدمتها، لتجد ليلى نفسها فجأة بلا عمل، وفي مواجهة ق*ضايا لا تنتهي، ورجل يملك المال والنفوذ لقلب الحقائق.

في المساء، كانت ليلى تجلس في الظلام، تبكي بصمت وهي تشاهد أطفالها وهم يلعبون، وفجأة رن هاتفها. رقم مجهول.

أجابت بتردد، فجاءها صوت كريم الهادئ والمخيف في آن واحد:

“خسرتي شغلك يا ليلى.. وبكرة تخسري الق*ضية.. وبعده تخسري حضانتهم عشان (عدم الأهلية المادية). قدامك حل واحد عشان الولاد يفضلوا في حضنك..”

ليلى بصوت يرتجف: “عايز إيه؟”

كريم: “ترجعيلي.. بس مش زي الأول. ترجعي (مربية) لولادي في قصري في المنصورة.. قدام الناس مراتي، وقدامي إنتي ولا حاجة. ده تمن الوجع اللي شوفتوا امبارح في عين الناس.”

ليلى قبضت على الهاتف بقوة وقالت:

“على ج*ثتي يا كريم.. أنا لسه عندي كروت ملعبتهاش.”

أغلقت الخط، ونظرت لصورة قديمة تجمعها بوالدها الراحل، ثم قامت وفتحت حقيبتها، وأخرجت منها “فلاشة” صغيرة كانت مخبأة في بطانة الحقيبة منذ سنوات.. الفلاشة التي تحتوي على أسرار “مجموعة السيوفي” التي لم يكن يعلم كريم أنها كانت تحت يدها حين كانت تعمل معه قبل الزواج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *