جوزي قالي عاقر حكايات روماني

موظف الأمن بذهول: “يا فندم لسه طالعين مع المس (ميرفت) عشان يركبوا الباص بتاع الرحلة الاختيارية للنادي.”

في تلك اللحظة، رن هاتف ليلى.. كان رقماً دولياً مخفياً.

أجابت بصوت يرتجف: “ألو؟”

جاءها صوت رانيا الضحوك، ضحكة مشروخة تسكنها الهزيمة والجنون:

“شايفاكي يا ليلى.. شايفة اللهفة في عينيكي. حلوة البدلة السودة على ولادك.. تليق جداً على (يوم الوداع).”

ليلى صرخت: “رانيا! خدي أي حاجة! خدي فلوس كريم.. خدي حياتي أنا.. بس سيبي العيال!”

رانيا: “فلوس كريم خلاص مابقتش تلزمني.. أنا ضيعت مستقبلي واسمي وأهلي عشان خاطر واحد طلع بيحب (خدامة) زيك. أنا دلوقتي واقفة فوق السطوح.. وبصي قدامك على الباص اللي بيتحرك.”

نظرت ليلى للأمام، رأت باص المدرسة يبدأ في التحرك ببطء نحو البوابة. وفي نفس اللحظة، لمحت رانيا تقف على سطح مبنى مواجه للمدرسة، وهي تمسك بجهاز تحكم صغير في يدها.

كريم خطف الهاتف من ليلى: “رانيا! أنتي عايزة إيه؟ أنا هتنازل عن كل القضايا.. هسفرك بره.. بس ارمي اللي في إيدك!”

رانيا بصرخة جنونية: “عايزاك تحس باللي حسيته لما دخلت ليلى القاعة وكسرتني قدام الدنيا! عايزة أشوفك وأنت بتدور على حتة من (آدم) وسط الركام!”

تحرك الباص ليصبح تماماً تحت المبنى الذي تقف فوقه رانيا. فجأة، ومن العدم، اندفعت سيارة دفع رباعي سوداء صدمت الباص من الجانب بقوة، مما أجبره على التوقف تماماً تحت “تندة” خشبية ضخمة.

كريم استغل انشغال رانيا بالمنظر، وجرى نحو المبنى بأقصى سرعة، بينما ليلى جرت نحو الباص وهي تصرخ بأسماء أطفالها.

على السطح، كان كريم قد وصل خلف رانيا تماماً. كانت تهم بالضغط على الزر، لكنه انقض عليها كالصقر.

اشتبك الاثنان في صراع عنيف. رانيا كانت تقاتل بشراسة من لا يملك شيئاً ليخسره، حاولت دفعه نحو الحافة وهي تصرخ: “هنم*وت كلنا يا كريم! مفيش حد هياخدك مني!”

في الأسفل، كانت ليلى قد وصلت لباب الباص الذي انحشرت ضلفته بسبب التصادم. بدأت تضرب الزجاج بيديها العاريتين حتى سالت منها الدماء. ياسين كان يبكي بالداخل ولارا تصرخ، بينما آدم كان يحدق في أمه بعينيه الرماديتين الهادئتين، وكأنه يمنحها القوة.

فجأة، انفتح الباب الخلفي للباص بقوة، وخرجت المشرفة وهي تحمل الأطفال واحداً تلو الآخر. احتضنتهم ليلى بجنون وهي تبتعد بهم عن الباص والمبنى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *