جوزي قالي عاقر حكايات روماني
في كافيه هادئ يطل على بحر إسكندرية، جلست ليلى أمام “مديحة”.
مديحة بقلق: “يا ليلى، الموضوع ده قديم واندفن بم*وت السيوفي الكبير. ليه بتنبشي فيه دلوقتي؟”
ليلى بدموع محبوسة: “عشان ولادي يا مديحة. عشان كريم بيحاول يرجعني بوش الملاك، ورانيا بتقول إن فيه سر. قوليلي الحقيقة.. كريم طلقني ليه؟”
مديحة تنهدت وأخرجت من حقيبتها ورقة مطوية، تبدو كأنها تقرير طبي قديم:
“كريم مكنش عايز يطلقك يا ليلى. كريم كان بيم*وت فيكي. بس والده، الله يرحمه، اكتشف حاجة في أوراق عيلتك.. والدك الله يرحمه مكنش مجرد موظف بسيط في الشركة.”
ليلى بذهول: “يعني إيه؟”
مديحة: “والدك كان شريك بنسبة صغيرة، والسيوفي الكبير استولى على نصيبه بالتزوير. لما أنتي وكريم اتجوزتوا، السيوفي الكبير خاف إنك تعرفي الحقيقة وتطالبي بحقك في الورث.. فهدد كريم. قاله يا تطلقها وتختفي من حياتها، يا هسجن أبوها بتهمة اختلاس قديمة هو لفقها له.”
ليلى شعرت وكأن صخرة سقطت على رأسها: “يعني كريم طلقني عشان يحمي بابا من السجن؟”
مديحة: “مش بس كده.. التقرير الطبي ده يخص كريم. كريم وقتها عمل تحاليل ووالده زورها وقاله إنه (عقيم) ومبيخلفش، عشان يقنعه إن جوازه منك ملوش مستقبل ولازم ينهيه. كريم عاش سنين فاكر إنه مبيخلفش.. لحد ما شاف ولادك في القاعة.”
عادت ليلى للمنزل وهي تترنح. كانت الحقيقة مرة كالعلقم. كريم كان ضحية مثلها، لكنه اختار “الهروب” بدلاً من المواجهة. اختار أن يكسر قلبها ليحمي والدها، وعاش مخدوعاً بوهم العقم.
فجأة، وجدت كريم يقف أمام باب شقتها. كان يبدو عليه الإرهاق الشديد.
كريم: “ليلى.. أنا عرفت إنك قابلتي مديحة.”
ليلى نظرت إليه بنظرة ممزوجة بالشفقة والغضب: “ليه يا كريم؟ ليه مقلتليش؟ ليه سيبتني أفتكر إنك بعتني عشان واحدة تانية؟”
كريم بدموع حقيقية: “كنت هقولك إيه؟ إن أبويا حرامي؟ ولا إن أبوكي مهدد بالسجن بسببي؟ كنت فاكر إني بحميكي.. ولما صدقت إني مش هخلف، قلت بلاش أظلمك معايا وأربطك براجل عقيم وحياته مهددة. رانيا كانت (ستار) عشان تكرهيني وتنسيني بسرعة.”
خطا كريم خطوة نحوها: “أنا عرفت الحقيقة النهاردة بس لما واجهت المحامي القديم بتاع والدي. أنا مكنتش عقيم يا ليلى.. والدي هو اللي قت*ل فرحتنا.”