روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه السابعه بقلم الكاتبه نور محمد

رغم الألم، أطلق دعابته المغرورة المعتادة، مما جعلها تبتسم وسط دموعها، ضحكة خافتة أسرت قلبه.
لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها، وحل مكانها حزن مظلم، مرعب، أعادها لليلة الحادث. تذكرت كلمات ريهام، وتذكرت والدتها. أخفضت رأسها، وبدأت ترتجف.
“مالك يا لؤلؤ؟ في إيه؟” عقد هشام حاجبيه بقلق، ونسي ألمه تماماً. “حد ضايقك وأنا غايب؟ عادل زعلّك؟”
هزت رأسها بالنفي، ورفعت عينيها المليئتين ببركان من القهر نحوه.
“هشام… أمي مماتتش قضاء وقدر…” انزلقت الكلمات من شفتيها كالجمر الكاوي. “ريهام… ريهام كانت واقفة في الضلمة ليلة الحادثة… هي اللي بعتت العربية عشان تقتلنا إحنا الاتنين. ولما إنت وقعت، هي جت وقالتلي إن المستشفى اللي كانت فيها أمي بتاعة جوزها… وإنها أمرت الدكاترة يوقفوا أجهزة الإنعاش عشان تحرق قلبي… ريهام قتلت أمي يا هشام!”
انهارت لؤلؤ تماماً، ووضعت وجهها بين يديها تبكي بحرقة مزقت صمت الغرفة.
أما هشام… فقد توقف الزمن بالنسبة له.
تحولت ملامحه الهادئة إلى صخرة من الجليد. اسودت عيناه حتى أصبحتا كبئرين من الجحيم.
الضغط في عروقه ارتفع لدرجة أن جهاز نبضات القلب بدأ يطلق إنذارات متسارعة.
ريهام لم تحاول فقط قتله، ولم تكتفِ بتشويه سمعته… بل قتلت امرأة بريئة، قتلت أم الفتاة التي في حمايته، لتقهرها وتذلها.
تجاهل هشام الألم الجسدي المبرح، واعتدل في جلسته بقوة مفاجئة، فسحب الإبر الطبية من ذراعه دون أن يرمش له جفن.
“هشام! إنت بتعمل إيه؟ إنت تعبان!” صرخت لؤلؤ وهي تحاول منعه وإعادته للسرير.
لكنه أمسك بوجهها بين كفيه الكبيرتين، ونظر في عينيها بنظرة أرعبتها، نظرة الذي أُعلنت عليه الحرب للتو، وقرر إبادة أعدائه عن بكرة أبيهم.
“اسمعيني كويس يا لؤلؤ…” قال هشام بصوت منخفض، يحمل فحيحاً مرعباً يهز الجبال.
“ودموعك دي، ورحمة أمك في قبرها، لهخلي ريهام وجوزها يبكوا بدل الدموع د*م. أنا مش هسجنهم… السجن ده للضعفاء. أنا همحيهم من على وش الأرض. هجردهم من كل قرش بيملكوه، هخليهم يتمنوا رغيف العيش ومايطولوهوش. من اللحظة دي، مفيش رحمة، مفيش تراجع.”