روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه السابعه بقلم الكاتبه نور محمد

بعد مرور يومين.
في الجناح الملكي المخصص لهشام بالمستشفى، كان السكون يلف المكان. أجهزة المراقبة تصدر أصواتاً منتظمة ومطمئنة.
كان هشام مستلقياً على السرير المعقم، رأسه معصوب، وجزء من صدره العريض مغطى بالضمادات الطبية. ورغم الإصابات، كانت هيبته تملأ الغرفة، وملامحه الرجولية الحادة محتفظة بجاذبيتها الطاغية.
بجواره، على كرسي صغير، كانت لؤلؤ تجلس واضعة رأسها على حافة السرير بجانب يده، غارقة في نوم عميق من شدة الإرهاق، فهي لم تفارقه لحظة واحدة، ولم تذق طعم النوم إلا عندما أطمانت لاستقرار حالته.
فتح هشام عينيه ببطء، الرؤية مشوشة قليلاً لكنها سرعان ما اتضحت. شعر بألم حاد في صدره ورأسه عندما حاول التحرك، فخرجت منه أنة خافتة.
الرائحة التي ملأت أنفه لم تكن رائحة معقمات المستشفى، بل كانت رائحة الياسمين الهادئة التي تميزها. أدار رأسه بصعوبة ليجدها نائمة بجواره، يديها الصغيرتين متمسكتين بيده بقوة وكأنها تخشى أن يتبخر. خصلات شعرها الفاحم تغطي وجهها الأسمر المتعب.
رسمت ابتسامة دافئة على شفتيه الشاحبتين. هذه الفتاة الرقيقة، التي اعتبرها يوماً مجرد “صفقة” لإنقاذ سمعته، أصبحت الآن نقطة ضعفه وقوته في آن واحد.
حرك أصابعه ببطء ليمسد على شعرها. انتفضت لؤلؤ بخفة، ورفعت رأسها بسرعة، لتلتقي عيناها بعينيه المفتوحتين.
“هشام…” همست بصوت غير مصدق، وعيناها تمتلئان بالدموع فوراً.
نهضت واقتربت منه بلهفة، تتفحص وجهه وكأنها تتأكد أنه حقيقة.
“أنا… أنا هروح أنده الدكتور!” قالت وهي تستدير لتغادر، لكنه أمسك بمعصمها بضعف.
“خليكي…” همس هشام بصوته الأجش العميق الذي افتقدته بشدة. “أنا مش محتاج دكاترة… أنا محتاجك إنتي.”
جلست على حافة السرير ببطء، ولم تستطع أن تمنع دموعها من الانهمار. مسكت يده بكلتا يديها وقبلتها بعمق.
“إنت مجنون؟” قالتها بصوت باكي ممتزج بعتاب رقيق. “ليه عملت كده؟ ليه رميت نفسك قدام العربية عشان تنقذني؟ إنت كنت هتمو*ت يا هشام!”
ابتسم هشام بصعوبة، ورفع يده الحرة ليمسح دموعها بأطراف أصابعه. “عشان إنتي تخصيني يا لؤلؤ… وأنا الشئ اللي يخصني، أفديه بروحي ومسلمهوش للمو*ت أبداً. وبعدين أنا قولتلك… أنا مابمو*تش بالساهل. الدنجوان لسه فيه الرمق.”