روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه السابعه بقلم الكاتبه نور محمد

 

في مستشفى خاص يمتلكه أحد أصدقاء هشام المقربين—بعيداً تماماً عن مستشفى زوج ريهام—كانت الأجواء مشحونة بتوتر قاتل.

 

جلست لؤلؤ على أرضية الممر الباردة أمام غرفة العمليات، ترفض الجلوس على المقاعد المريحة.

 

فستانها الزمردي الفاخر الذي كانت تبدو فيه كأميرة منذ ساعات، أصبح ممزقاً وملطخاً بالد*ماء والغبار. عيناها منتفختان من البكاء، تنظران إلى الباب المغلق المكتوب أعلاه “عمليات”، وكأنها تنتظر حكماً بالإعدام أو البراءة.

 

كان عادل يسير ذهاباً وإياباً في الممر، يمسح وجهه بيديه بعصبية، ويهاتف كبار المحققين لتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالفندق.

 

مرت ثلاث ساعات بدت كعمر كامل. ثلاث ساعات استعادت فيها لؤلؤ كل تفصيلة مرت بينها وبين هشام. تذكرت قسوته في البداية، غروره، الطريقة التي أجبرها بها على الزواج. لكنها تذكرت أيضاً كيف أسند رأسها على صدره عندما ماتت أمها، وكيف وعدها بأن يحميها. تذكرت رقته وهو يختار لها الفستان، وقبلته الحانية على جبينها أمام ذئاب المجتمع. وتذكرت تلك اللحظة التي دفعها فيها بعيداً عن مسار السيارة، متلقياً الضربة القاتلة بدلاً منها.

 

لم يكن هشام مجرد وحش مغرور كما أقنعت نفسها، كان رجلاً يحمل في صدره قلباً نابضاً بالرجولة الحقيقية، قلباً اختار أن يتوقف لينبض قلبها هي.

 

أدركت في هذه اللحظات المظلمة أنها لم تعد تكرهه. بل على العكس، لقد تسلل هذا الدنجوان المتعجرف إلى أعمق نقطة في روحها، واحتل كيانها بالكامل.

 

أخيراً، انطفأ الضوء الأحمر، وانفتح باب غرفة العمليات ليخرج كبير الجراحين، ووجهه مرهق للغاية.

 

انتفضت لؤلؤ من على الأرض، وركضت نحوه مع عادل.

 

“طمني يا دكتور، هشام بيه عامل إيه؟” سأل عادل بلهفة.

 

تنهد الطبيب وأزال الكمامة عن وجهه. “الخبطة كانت قوية جداً. عنده كسر في ضلعين، وارتجاج شديد. بس الحمد لله، هشام بيه بنيته الجسدية قوية جداً. إحنا سيطرنا على النز*يف الداخلي، وعدينا مرحلة الخطر. هو دلوقتي في العناية المركزة، وهيفوق خلال ساعات.”

 

انهارت لؤلؤ على ركبتيها في الممر، ساجدة لله شكراً، وشهقات البكاء المكتومة تمزق صدرها، لكنها هذه المرة دموع الفرح والنجاة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *