روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه الثامنه بقلم الكاتبه نور محمد

رفع شعرها بالكامل في عقدة مشدودة للخلف لتبرز ملامح وجهها الحادة، ولم تزين عنقها سوى سلسلة والدتها الفضية البسيطة، ليكون تذكيراً بالثأر الذي جاءت من أجله.
وقف هشام خلفها، يرتدي بدلته الكلاسيكية السوداء التي تزيده هيبة ووقاراً، متجاهلاً إرهاق جسده. وضع يديه القويتين على كتفيها، ونظر لانعكاسهما معاً في المرآة. كانا يبدوان كقوة لا تقهر. ملك وملكة يستعدان لإعدام الخونة.
“جاهزة يا ملكتي؟” همس في أذنها.
أومأت برأسها بقوة، والتمعت عيناها بنار التحدي. “جاهزة.”
في قاعة الاجتماعات الرئيسية بمقر مجموعة شركات “طارق رضوان” (زوج ريهام)، كانت الأجواء صاخبة.
يجلس طارق على رأس الطاولة البيضاوية الضخمة، ينفث دخان سيجاره الكوبي بغرور، وإلى جواره تجلس ريهام، تضع ساقاً فوق الأخرى، وترتدي ملابس مبهرجة، ترسم على وجهها ابتسامة النصر.
كلاهما يعتقد أن غياب هشام الشافعي عن الساحة بسبب “الحادث” المزعوم قد فتح لهما أبواب السيطرة على السوق.
“يا سادة،” بدأ طارق حديثه لأعضاء مجلس الإدارة والمساهمين. “زي ما انتو عارفين، المنافس الأكبر لينا، هشام الشافعي، بيمر بأزمات شخصية وصحية هتدمره قريب جداً. وده الوقت المناسب عشان نكتسح السوق ونستحوذ على مشاريع…”
لم يكمل طارق جملته.
فجأة، انفتحت الأبواب المزدوجة للقاعة بقوة هائلة، اصطدمت بالجدران محدثة دوياً كالانفجار.
توقفت الأنفاس، والتفتت كل الرؤوس بصدمة ورعب.
دخل هشام الشافعي.
هيبته الطاغية ملأت المكان، ونظراته المظلمة كفيلة بتجميد الدم في عروق الحاضرين.
كان يسير بخطوات بطيئة، واثقة، ومرعبة، متأبطاً ذراع لؤلؤ التي كانت تسير بجواره بشموخ وكبرياء، رأسها مرفوع، ونظراتها مسلطة كسهام نارية نحو ريهام. وخلفهما، يسير عادل ومعه فريق من أكفأ المحامين، محاطين بجيش من الحراس الشخصيين الذين أغلقوا أبواب القاعة من الداخل.
سقط السيجار من يد طارق، واتسعت عينا ريهام حتى كادتا تخرجان من محجريهما، وشحب وجهها كالموتى وهي ترى هشام واقفاً على قدميه، ولؤلؤ بجواره تتألق كملكة للانتقام.