روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه الثامنه بقلم الكاتبه نور محمد

 

انحنى هشام وحملها بين ذراعيه بكل خفة وحنان، متجاهلاً أي شيء في العالم سوى هذه اللحظة، سوى امرأته التي استوطنت قلبه. سار بها نحو السرير الوثير في منتصف الجناح، ووضعها برقة متناهية وكأنها قطعة من الماس يخشى عليها من الكسر.

 

جلس بجوارها، وبدأ يطبع قبلات رقيقة، متأنية، ومشتعلة على جبينها، وجنتيها، وأجفانها المغلقة، وصولاً إلى شفتيها اللتين استسلمتا له بالكامل.

 

كانت لمساته تحمل مزيجاً غريباً من الوحشية والرقّة، رغبة التملك المطلقة وحنان العاشق المتيم.

 

كانت لؤلؤ ترتجف بين يديه، ليس خوفاً هذه المرة، بل من طوفان المشاعر والحرارة التي تسري في جسدها إثر لمساته العطوفة. بادلته الشغف بلمسات خجولة على صدره العريض وكتفيه، مما زاد من جنونه بها.

 

في تلك الليلة، تحطمت كل الحواجز، وذابت الفوارق، واحترق الماضي بكل آلامه في نيران عشقهم. لم تعد لؤلؤ الخادمة الفقيرة، ولم يعد هشام الدنجوان المغرور. كانا مجرد عاشقين توحدت أرواحهما في لوحة فنية من العاطفة الجياشة، والاحتواء العميق، والشغف الذي لا ينطفئ.

 

كانت رقصة عشق مقدسة، أعلنت فيها لؤلؤ ملكيتها الأبدية لقلب هذا القاسي، وأعلن فيها هشام أنه وجد جوهرته النادرة التي سيفديها بعمره كله. وفي وسط همسات الحب والأنفاس المتلاحقة، ولدت حكاية عشق لا تُقهر، حكاية بطلتها فتاة سمراء نحيلة، وبطلها وحش تروض على يد براءتها، ليصبحا أسطورة تروى في عالم لا يعترف سوى بالقوة.

 

في صباح اليوم التالي

“إنتي لسه نايمة يا لؤلؤة قلبي؟ اصحي يا كسلانة، الشمس طلعت وإنتي لسه في عالم تاني.. ولا يكون الحلم معايا أحلى من الحقيقة؟”

 

همس هشام بهذه الكلمات بصوت رخيم مشوب بضحكة دافئة رجولية، وهو يميل بوجهه فوق وجه لؤلؤ، مداعباً وجنتها بطرف أنفه.

 

فتحت لؤلؤ عينيها ببطء، لتجد ملامحه الوسيمة والحادة هي أول ما تراه في هذا الصباح الجديد.

 

عيناه المظلمتان اللتان كانتا تبثان الرعب في قلوب أعدائه، تلمعان الآن ببريق لم تره من قبل؛ بريق رجل وجد ضالته بعد ضياع سنين طويلة في عالم مزيف.

 

كان الجناح الملكي غارقاً في ضوء الصباح الدافئ، يلفه سكون لم يقطعه سوى أنفاسهما المتلاحقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *