روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه الثامنه بقلم الكاتبه نور محمد

رفعت رأسها من على صدره، وعيناها مبللتان بالدموع، ونظرت في عينيه اللتين تفيضان بعاطفة جياشة.
“إنت… إنت عوضتني عن كل حاجة يا هشام. إنت رجعتلي روحي.” همست بصوت مخنوق بالبكاء.
لم يتحمل هشام رؤية دموعها، ولم يتحمل هذا الحب المجنون الذي يفتك بقلبه. انحنى نحوها، وبحركة مليئة بالشغف والجنون، التهم شفتيها في قبلة ساحقة. لم تكن قبلة تهدئة، بل كانت اعترافاً صريحاً بالهزيمة، هزيمة الدنجوان المغرور أمام هذه الفتاة السمراء الرقيقة.
كانت قبلة تمتزج فيها ملوحة الدموع بحلاوة الانتصار وعمق العشق. أحاطت لؤلؤ عنقه بذراعيها، واستسلمت لطوفان مشاعره الذي يجتاحها، تبادله القبلة بشغف وحب صادق ألهب حواسه، وجعله ينسى ألم جروحه تماماً.
عاد هشام ولؤلؤ إلى القصر مع غروب الشمس. كان القصر يبدو مختلفاً هذه المرة، لم يعد سجناً مخيفاً للؤلؤ، بل أصبح مملكتها التي تتوجت عليها.
بمجرد دخولهما جناحه الخاص، أشار هشام للخدم بالانصراف، وأغلق الباب الرئيسي للقصر، وأمر عادل بعدم السماح لأي كائن كان بإزعاجهما.
في الجناح الهادئ، المضاء بأنوار خافتة ودافئة، وقف هشام ينظر إليها. خلعت لؤلؤ سترتها الرسمية، وبقيت بقميص حريري أبيض يبرز رقة جسدها. كانت تقف أمامه بخجل، وعيناها تتهربان من نظراته المشتعلة التي تفترسها بحب.
اقترب منها بخطوات بطيئة، كفهد يقترب من أثمن فريسة. وقف أمامها مباشرة، ورفع يده ليفك عقدة شعرها، لتنسدل خصلاتها الفاحمة كشلال من الليل على كتفيها وظهرها.
مرر أصابعه في شعرها، واستنشق رائحة الياسمين التي تذهب بعقله.
“إنتي عملتي فيا إيه يا لؤلؤ؟” همس بصوت مبحوح، أجش، يقطر رغبة وعشقاً. “أنا هشام الشافعي اللي مفيش ست قدرت تهز شعرة من راسي، بقيت زي العيل الصغير اللي مابيعرفش يتنفس وإنتي بعيدة عنه.”
رفعت وجهها السمراء الفاتنة إليه، ووضعت كفيها الصغيرتين على صدره الصلب، فوق مكان قلبه الذي ينبض بجنون.
“وأنا اللي كنت بكرهك… بقيت بشوف الدنيا كلها في عينيك.” همست بشجاعة وعشق صافٍ.
لم يكن هناك مجال لمزيد من الكلمات. العيون تحدثت، والأرواح تعانقت قبل الأجساد.