روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه الثامنه بقلم الكاتبه نور محمد

لم يرمش لهشام جفن، ولم تلن ملامحه القاسية. التفت إلى لؤلؤ التي كانت تجلس تراقب انهيار قتلة والدتها بصمت رهيب.
“لؤلؤ…” ناداها هشام بصوته الدافئ الذي يخصصه لها فقط. “دلوقتي، القرار ليكي. أمرك يمشي على رقابهم.”
نهضت لؤلؤ ببطء. لم تكن تبكي، لم تكن تصرخ كما فعلت يوم الحادث. الألم والظلم صقلا روحها وحولاها إلى امرأة فولاذية.
تقدمت بخطوات ثابتة حتى وقفت أمام ريهام المنهارة على الأرض.
رفعت ريهام عينيها الباكيتين نحو لؤلؤ، وتوسلت: “أبوس إيدك يا لؤلؤ هانم… اعتبريني مجنونة… ارحميني!”
نظرت لها لؤلؤ باحتقار شديد، وقالت بصوت هادئ ولكنه يقطر برودة وقوة:
“الرحمة دي بنطلبها من ربنا، مش من البشر. إنتي مارحمتيش ضعف أمي، ومارحمتيش قلة حيلتي، واستكثرتي عليا حتى إني أعيش في حالي. مفكرة عشان معاكي فلوس وسلطة إن أرواح الناس لعبة في إيدك؟ أنا مش هوسخ إيدي بيكي… السجن هو المكان اللي يليق بوحوش زيك.”
التفتت لؤلؤ إلى هشام، وأومأت برأسها إيماءة واحدة.
رفع هشام رأسه، وبصوت حاسم أمر: “عادل، دخل البوليس.”
في ثوانٍ، اقتحمت قوات الشرطة القاعة. تم تقييد يدي طارق وريهام بالأصفاد وسط صراخهما وانهيارهما. تم سحبهما إلى الخارج أمام أعين الجميع، ليتحولا من سادة المجتمع إلى مجرمين منبوذين.
انتهى الاجتماع بانسحاب الجميع في صمت ورعب من بطش هشام، تاركين هشام ولؤلؤ وحدهما في القاعة الشاسعة.
بمجرد أن أُغلق الباب، وبمجرد أن أدركت لؤلؤ أن حق والدتها قد عاد، وأن الكابوس قد انتهى، انهارت حصونها الدفاعية التي بنتها طوال الأيام الماضية.
خارت قواها، وكادت أن تسقط على الأرض، لكن كالعادة، كانت ذراعا هشام أسرع.
تلقفها في حضنه بقوة، وضمها إلى صدره العريض.
انفجرت لؤلؤ في بكاء مرير، بكاء يغسل روحها من كل الألم، الظلم، والقهر الذي عانته. شهقاتها كانت تمزق نياط قلبه، فشدد من احتضانها، دافناً وجهه في شعرها، ويمسد على ظهرها بحنان بالغ.
“خلاص يا حبيبتي… خلاص يا نور عيني.” كان يهمس بكلمات لم يتخيل يوماً أن ينطق بها. “حق أمك رجع، والكلاب دول هياخدوا إعدام. مفيش دموع تاني في حياتك طول ما أنا بتنفس.”