روايه لؤلؤه الدنجوان الحلقه الثامنه بقلم الكاتبه نور محمد

تسللت خيوط الشمس الذهبية عبر النوافذ الزجاجية الضخمة لجناح هشام، لتسقط بنعومة على وجه لؤلؤ الغارقة في نوم عميق. كانت ملامحها هادئة، بريئة، وكأنها طفلة وجدت أخيراً مرفأ الأمان بعد عاصفة عاتية.
على الجانب الآخر من السرير، كان هشام مستيقظاً منذ الفجر. متجاهلاً ألم جروحه، استند على مرفقه، وراح يتأملها بشغف لم يعهده في نفسه من قبل.
مرر إبهامه برقة بالغة على وجنتها السمراء الناعمة، ثم نزل ليتلمس شفتيها المكتنزتين. كيف استطاعت هذه الفتاة البسيطة، التي لا تملك شيئاً من مقومات نساء عالمه، أن تزلزل كيانه وتتربع على عرش قلبه المحصن؟ لقد أصبحت أنفاسه التي يحيا بها، ونبضه الذي يرفض التوقف.
“لؤلؤ… يا قلب هشام،” همس بصوته الأجش العميق بجوار أذنها، وطبع قبلة دافئة على عنقها جعلتها تنتفض بخفة.
فتحت عينيها ببطء، وابتسامة رقيقة ارتسمت على شفتيها فور رؤيتها لوجهه. “صباح الخير… إنت صاحي من بدري؟ جروحك بتوجعك؟” سألت بلهفة وهي تعتدل وتتفحص صدره العريض المزين بالضمادات.
أمسك بيديها الصغيرتين وقبّل باطنهما بعمق. “أنا زي الفل طول ما عيني بتفتح على وشك. يلا قومي، عندنا يوم طويل، وحرب لازم نكسبها.”
تذكرت لؤلؤ ما ينتظرهم اليوم. اليوم ستواجه قتلة والدتها. ارتعش جسدها بخفة، فلاحظ هشام ذلك فوراً. جذبها من خصرها ليلصقها بصدره، متجاهلاً أي ألم جسدي.
“خايفة؟” سأل وعيناه تخترقان روحها.
“مبقتش أخاف وإنت ضهري يا هشام… بس قلبي مقبوض. المواجهة صعبة.”
رفع ذقنها بإصبعه، ونظر إليها بنظرة العاشق الواثق. “النهارده مفيش خوف، مفيش دموع. النهارده إنتي مش لؤلؤ البنت الغلبانة المكسورة… النهارده إنتي حرم هشام الشافعي. عايزك تدخلي عليهم وإنتي رافعة راسك للسما، وتدوسي على غرورهم بجزمتك. أنا هكون سيفك اللي هيقطع رقابهم.”
انهى كلماته بقبلة عاصفة، متملكة، بث فيها كل قوته وعشقه لتسري في عروقها. ذابت لؤلؤ في أحضانه، واستمدت من حرارة شفتيه شجاعة لم تكن تعلم أنها تملكها.
بعد ساعة، وقفت لؤلؤ أمام المرآة. لم يختر لها هشام فستاناً هذه المرة، بل اختار لها بدلة نسائية رسمية باللون الأسود الفاحم، بتصميم إيطالي راقٍ وحاد يبرز قوامها النحيل بصرامة وأناقة قاتلة.