روایه لؤلؤه الدنجدان الحلقه العاشره بقلم نور محمد

في المساء، دخل هشام الجناح. كان مرهقاً من تصفية أعماله للاستعداد لأي هجوم محتمل، لكن بمجرد أن وقعت عيناه عليها، نسي تعبه.
كانت ترتدي ثوب نوم من الحرير الزمردي الذي يعشقه عليها، يبرز لون بشرتها الساحر، وشعرها منسدل بحرية. اقترب منها بصمت، وجلس بجوارها. لم يتحدث، بل رفع يده ومرر أصابعه بلطف شديد على خصلات شعرها، ثم أخذ السلسلة من يدها المرتجفة ووضعها على الطاولة.
“بتفكري في إيه يا نور عيني؟” سألها بصوته الأجش الدافئ.
رفعت عينيها إليه، وكانتا تلمعان بدموع محبوسة. “بفكر إني عشت عمري كله كدبة. كدبة إني فقيرة، كدبة إن فاطمة أمي… بس الحاجة الوحيدة الحقيقية في دنيتي هي إنت يا هشام. إنت الحقيقة اللي مخلياني قادرة أتنفس.”
ابتسم هشام بحنان، وأحاط خصرها بذراعه ليجذبها إليه. “وإنتي أجمل حقيقة في حياتي. أنا مش عايزك تفكري في أي حاجة تانية. العيلة، التار، الفلوس… كل ده هراء. أنا هنا، وإنتي هنا، وده كل اللي يهم.”
انحنى نحوها، وبدأ يطبع قبلات رقيقة ومشتعلة على طول عنقها الممشوق، مما جعلها تغمض عينيها وتطلق تنهيدة خافتة ألهبت حواسه. كانت قبلاته تحمل مزيجاً من الطمأنينة والشغف المجنون، وكأنه يحاول مسح كل ذكرياتها المؤلمة بشفتيه.
رفعت لؤلؤ يديها، وتخللت أصابعها في شعره الكثيف، مستسلمة تماماً لطوفان مشاعره. التقت شفتاهما في قبلة عميقة، عاصفة، وكأن العالم بأكمله ينهار بالخارج وهما يبنيان عالمهما الخاص بين الجدران. حرارة جسده الصلب، وعطره الرجولي الذي يخدرها، جعلها تنسى كل خوف.
حملها هشام بين ذراعيه، واتجه بها نحو السرير، وعيناه لا تفارقان عينيها، يهمس لها بكلمات عشق ووعود أبدية. في تلك الليلة، كان عشقهما هو الس/لاح الوحيد الذي يملكانه لمواجهة الموت القادم. كانت ليلة توحدت فيها الأرواح قبل الأجساد، ليلة أثبت فيها هشام أن لؤلؤ هي ملكيته الخاصة، وأن حبه لها يتجاوز كل قوانين البشر وعداواتهم.
في صباح اليوم التالي.
كان القصر هادئاً بشكل مريب. استيقظ هشام مبكراً، وقبل أن يغادر السرير، طبع قبلة حنونة على كتف لؤلؤ العاري وهي غارقة في نومها. ارتدى ملابسه الرياضية ونزل إلى صالة الألعاب الرياضية الملحقة بالقصر لتفريغ طاقته المتوترة.