روایه لؤلؤه الدنجدان الحلقه العاشره بقلم نور محمد

وبينما كان يضرب كيس الملاكمة بعنف وقوة مدمرة، دخل رئيس طاقم الحراسة الشخصية، ووجهه ينذر بكارثة.
“هشام بيه!” قال الحارس بصوت متوتر.
توقف هشام، ومسح العرق عن جبينه بمنشفة، ونظراته تشتعل بالخطورة. “في إيه يا طارق؟”
“في موكب عربيات دفع رباعي أسود محاوط بوابات القصر من بره يا فندم. أكتر من عشرين عربية، ومسلحين.”
عقد هشام حاجبيه، ورمى المنشفة ببرود قاتل. “مين دول؟”
“سليمان بيه المنشاوي بنفسه واقف على البوابة يا فندم… وبيطالب يقابلك، وبيقول إن لو البوابات ماتفتحتش خلال خمس دقايق، هيهد القصر على اللي فيه.”
ابتسم هشام ابتسامة ذئب يشم رائحة الدم. لم يكن خائفاً، بل كان ينتظر هذه اللحظة لينهي هذا الكابوس.
“بلغ الرجالة كلها تستعد، بس محدش يضرب رصاصة واحدة من غير أمري. افتحوله البوابة الرئيسية بس… خليه يدخل لوحده، خليه يشوف جحيم الشافعي بعينه.”
ارتدى هشام حلة سوداء بالكامل بدون رابطة عنق، زادته هيبة ورعباً. وقف في منتصف الصالون الرئيسي للقصر، يضع يديه في جيبي بنطاله ببرود مستفز، وحوله عشرات من حراسه المسلحين المنتشرين كظلال الموت.
انفتح الباب الرئيسي، ودخل “سليمان المنشاوي”. رجل في الستينات من عمره، يرتدي جلباباً وعباءة صعيدية فاخرة، يحمل عصا بمقبض ذهبي، وعيناه تشعان حقداً وتكبراً. كان يسير بخطوات ثقيلة، وخلفه أربعة من أضخم حراسه.
توقف سليمان على بعد أمتار من هشام. التقت عيون الغريمين، وكان الهواء في القاعة يكاد ينفجر من فرط التوتر.
“كبرت يا ابن الشافعي… وبقيت تستقبلني في قصرك، بعد ما كان أبوك بيستخبى مني.” قال سليمان بصوت أجش خشن.
لم تتغير ملامح هشام، وقال بنبرة جليدية ساخرة: “أبويا مكنش بيستخبى، أبويا كان بيقرف يوسخ إيده بدم الخونة. خلص يا سليمان، إيه اللي جابك لحد عريني؟ إنت عارف إن خروجك من هنا مش مضمون.”
ضرب سليمان عصاه بالأرض بقوة. “أنا مش جاي أهزر ولا جاي أصفي تارات قديمة… أنا جاي أخد لحمي ودمي. جاي أخد بنت أخويا اللي عرفت إنها مخفية في قصرك يا هشام!”
تصلب فك هشام، واشتعلت عيناه بالغضب. “بنت أخوك؟ إنت شكلك كبرت وخرفت يا سليمان. القصر ده مفيهوش غير حرم هشام الشافعي.”