الطفله المليونير 2 محمد انور

​عرّفها نعمان على مريم، وهي ممرضة استأجرها بناءً على توصية الطبيب لتكون متاحة على مدار الساعة لخدمة ليان ومتابعة كل ما يتعلق بالمستشفى. لم تكن مريم من النوع الجاد جفافاً، بل كانت دافئة، بشوشة، ومن النوع الذي يستمع قبل أن يتكلم. نظرت إليها ليان بطرف عينها دون أن تنطق بشيء، ولم يضغط نعمان عليها، مدركاً أن الثقة في هذا المنزل ستُبنى بالتدريج وبأفعال صغيرة لا بالقرارات الفوقية.

​كانت تلك الليلة مختلفة؛ نامت ليان وباب غرفتها مفتوح، لا خوفاً، بل لكي تسمع إذا ما وصل أحد. وفي السادسة من صباح اليوم التالي، كانت مستيقظة بالفعل، تجلس في المطبخ تشرب الحليب الدافئ وأمامها دفتر مفتوح تكتب فيه رسالة لأمها: «أريدها أن تعرف أننا بخير… هل يمكنني المساعدة في أي شيء؟».

​«هل يمكنك أخذي إلى المستشفى بعد ذلك؟ في أي وقت تشاء».

​في ذلك الصباح، قادا السيارة وصوت الموسيقى الهادئة يملأ المكان، وكانت ليان تتحدث عن المدرسة، وعن معلمة أعطتها قلماً جميلاً، وعن شوقها للخياطة دون أن تشعر بالضغط أو القهر الذي كان يرافقها. كان هناك هدوء في صوتها لم يكن موجوداً من قبل.

​خلال ذلك الأسبوع، بدأ أكل ليان يتحسن ونومها يغدو أكثر استقراراً. سجلتها مريم في أقرب مدرسة دون أي معوقات، وهي مدرسة بسيطة في الحي مليئة بأناس طيبين، حيث تفهمت إحدى المعلمات وضعها ورحبت بها على الفور.

​في هذه الأثناء، بدأت سارة تستجيب للعلاج ببطء. لم يكن هناك شفاء معجزة، لكن تغيير المستشفى والراحة والأدوية الجديدة… كل ذلك كان يؤتي ثماره.

​في أحد الأيام، جلس الطبيب مع نعمان وقال له: «حالتها لا تزال حرجة، لكنها تقاوم، وقرب ابنتها منها يعطيها دافعاً كبيراً للاستمرار».

​«هل تعتقد أنها يمكن أن تتعافى؟»

​«مع ما نفعله الآن، لديها فرصة حقيقية. ليس أمراً مضموناً، ولكنه ممكن جداً».

​كان هذا كل شيء بالنسبة لـ نعمان؛ فرصة حقيقية، وأمل جديد.

​ورغم ذلك، كان يعلم أن دينا لم تنتهِ بعد. فمنذ آخر رسالة من محاميه، خيم عليها الصمت، وهذا لم يطمئنه؛ فقد كان يعرفها جيداً ويعلم أن صمتها يعني أنها تخطط لأمر أكبر. لذا بدأ بتحريك بيادقه، فجمع الوثائق، والرسائل الإلكترونية التوثيقية، وتقريراً محاسبياً بكل خطوة قامت بها دينا خلال الأسابيع الماضية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *