الطفله المليونير 2 محمد انور
ساد صمت ثقيل، فسألتها ليان: «وماذا في ذلك يا دينا؟ ما الذي يغيره هذا؟»
«ألا يهمكِ الأمر؟»
«لا، لأنها أمي الحقيقية. هي من ربتني، وعلمتني الخياطة، واحتضنتني عندما كنت أخاف… لا شيء آخر يهم».
«وأنا خالتكِ…»
«نعم… ولماذا أردتِ إيذاءنا إذن؟»
لم تجد دينا إجابة. في تلك اللحظة، ترجل نعمان من سيارته وتوجه نحوهما مباشرة.
قالت دينا: «لم آتِ للشجار يا نعمان… جئت لأقول الحقيقة. أنا مريضة، ليس كـ سارة، لكن أيامي في هذا العالم معدودة، ولا أريد أن أحمل كل هذا الإثم معي عندما أرحل».
رد عليها نعمان: «إذن افعلي الشيء الصحيح قبل أن ترحلي».
أومأت دينا برأسها ومشت بعيداً بخطوات بطيئة.
سمعت سارة بزيارة دينا في ذلك المساء؛ إذ قصت عليها ليان كل شيء بصراحة ودون تجميل.
لم تتفاجأ سارة ولم تفزع، بل همست بصوت خافت: «لا يهم كيف أتيتِ إليّ يا ليان… المهم أنكِ أتيتِ، وهذا كل ما يهم في هذه الحياة».
في اليوم التالي، استيقظت سارة وهي أكثر ضعفاً، فقد أخذ العلاج منها كل مأخذ. طلب نعمان إذن استثنائياً لنقلها إلى المنزل لتقضي أيامها الأخيرة بين ابنتها ومحبيها بدلاً من جدران المستشفى الباردة. جهزت مريم سريراً طبياً وأجهزة أكسجين ورعاية على مدار الساعة.
كان نعمان يمر عليهم كل بعد ظهر، يحدث سارة عن العمل وعن تفاصيل الحياة البسيطة. كانت تبتسم وتضحك بصوت خفيض جداً، لكن ابتسامتها كانت تملأ المكان دفئاً.
في إحدى الليالي، أخرج نعمان علبة صغيرة كان قد أخذها من دينا قبل رحيلها؛ كان فيها رسالة قديمة اصفرت أوراقها من أم ليان الحقيقية:
«لا أستطيع الاحتفاظ بكِ، فلا أملك ما أعينكِ به على الحياة… لكنني آمل أن يمنحكِ من يجدكِ الحب والرعاية اللذين عجزتُ عن تقديمها لكِ… أنا أسفة».
حدقت ليان في الورقة، فسألها نعمان: «هل تريدين معرفة من كانت؟»
هزت رأسها بالرفض وقالت: «لا أحتاج لذلك، فأنا أعرف بالفعل من هي أمي… وهي مستلقية في تلك الغرفة هناك».
في أحد الأيام، طلبت سارة التحدث مع نعمان بمفردهما.
قالت له: «شكراً لك على كل ما فعلته… من أجلي، وبشكل خاص من أجل ليان».
«لا داعي لشكركِ يا سارة، لم أفعل سوى الواجب».