الطفله المليونير 2 محمد انور
«بل هناك الكثير… لقد ظهرت في حياتنا عندما لم يكن هناك أحد».
أمسكت بيده وتابعت: «أطلب منك شيئاً واحداً… إذا حدث لي أي شيء، لا تدع ليان تظل بمفردها أبداً».
رد عليها بصوت ممتلئ بالصدق: «لن تكون بمفردها أبداً… أعدكِ».
قالت: «أنا أستأمنك عليها…».
كانت تلك آخر الكلمات التي دارت بينهما. وفي تلك الليلة، فاضت روح سارة بسلام أثناء نومها، دون ألم أو معاناة.
اقتربت ليان من جانب أمها، قبّلت جبهتها وهمست: «شكراً لكِ يا أمي». لم تصرخ، ولم تنفجر بالبكاء، بل أسندت رأسها على صدر أمها وكأنها لا تزال تستمع إلى نبضات قلبها.
كانت مراسم العزاء بسيطة وحميمة؛ حضرها نعمان، ومريم، والعجوز أم سمير، وأم أحمد (السيدة الخياطة)، والممرضة التي كانت تهتم بهما في المستشفى.
لم تُرِد ليان وضع الزهور على القبر، بل وضعت رسالة مطوية في كفن والدتها كتب فيها:
«كل شيء سيكون بخير يا أمي… الآن جاء دوري لأرعاكِ وأراقبكِ من هنا».
مرت الأشهر… اختفت دينا، وقيل إنها انتقلت إلى مكان بعيد، ولم يسأل نعمان عنها قط. استمرت ليان في دراستها ومدرستها، بينما أنهى نعمان المعاملات القانونية ليصبح وصيها الشرعي ورعايتها رسمياً. لم يكن الأمر سهلاً، لكن بعد كل ما مروا به، لم تكن هناك نهاية أصلح من هذه.
وفي أحد الأيام، أثناء تنظيف خزانة سارة، وجدت ليان صندوقاً مخبأً بعناية؛ فيه رسوماتها القديمة، ومناديل مطرزة، وأول رسالة كتبتها لأمها في الروضة… وتحت كل ذلك، وجدّت مظروفاً مغلقاً يحمل اسمها بخط يد أمها:
«ليان… لم تكتوبي ابنتي بالدم قط، لكنكِ كنتِ أعظم حب في حياتي. شكراً لأنكِ أنقذتِني. الآن جاء دوركِ لتطيري وتدخلي الحياة، وجاء دوره ليرعاكِ كما كنتُ أفعل تماماً. لا تدعي أحداً يطفئ نوركِ أبداً».
طوت ليان الرسالة بحذر وخرجت إلى الفناء الخلفي حيث كان نعمان يعتني بالأشجار.
سألته باعتزاز: «هل ستعلمني كيف أقود؟»
نظر إليها مستغرباً وابتسم: «أقود ماذا؟»
أجابت وهي تبتسم: «كيف أقود الحياة!».
وضحك الاثنان معاً… لأنهما رغم كل المآسي والصعاب، كانا لا يزالان هنا، يواصلان الحياة معاً، وكان ذلك أكثر من كافٍ..
تمت
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

